رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٢١١ - تلخيص بعض ما جاء في كتاب النابلسي' الرد المتين'
في حمل الأوزار من الموضع الذي يحملونه من خروجهم من قبورهم إلى أن يصلوا إلى النار فيدخلونها، فهم خالدون فيه في تلك المدة لا يفتر عنهم [٣٠٧] و لا يأخذه من على ظهورهم غيرهم، و من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا خالدين فيه، فأعاد الضمير على الوزر و جعل ليوم القيامة هذا الحمل، و يوم القيامة مدته من خروج الناس من قبورهم إلى أن ينزلوا منازلهم من الجنة أو النار، و ينقضي ذلك اليوم فينقضي بانقضائه جميع ما كان فيه، و مما كان فيه الخلود في حمل الأوزار، فلما انقضى اليوم لم يبق للخلود ظرف يكون فيه، و انتقل الحكم إلى النار و الجنان و العذاب و النعيم المختص بهما.
و ما ورد في العذاب شيء- ١٧٤- يدل على الخلود فيه كما ورد في الخلود في النار، و لكن العذاب لا بد منه في النار و قد غيب عنا الأجل في ذلك، و ما نحن منه من جهة النصوص على يقين، إلا أن الظواهر تعطي الأجل في ذلك، و لكنها كمية مجهولة لم يرد بها نص، و أهل الكشف كلهم مع الظواهر على السواء، فهم قاطعون من حيث كشفهم فيسلم لهم إذ لا نص يعارضهم، و نبقى نحن مع قوله تعالى: [إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ] [٣٠٨] فأي شيء أراد فهو ذلك، لا يلزم أهل الايمان أكثر من ذلك إلا أن يأتي نص بالتعيين متواثر يفيد العلم، فحينئذ يقطع به المومن و إلا فلا، فسبحان المسبح بكل لسان و المدلول عليه بكل برهان، انتهى كلامه رضي الله تعالى عنه.
فإن قلت قد ورد في القرآن قوله تعالى: [فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ] [٣٠٩] و قوله: [لا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها] [٣١٠]، و قوله: [كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ] [٣١١]، و كل ذلك قاض بتسرمد العذاب فكيف يقول بانقطاعه، قلت: مراد الشيخ رضي الله عنه بالعذاب
[٣٠٧] سقطت من (أ) و وردت في (ب).
[٣٠٨] الآية ١٠٧ سورة هود.
[٣٠٩] الآيتان ٨٦ و ١٦٢ من سورة البقرة و الآية ٨٨ من سورة آل عمران.
[٣١٠] الآية ٣٦ سورة فاطر.
[٣١١] الآية ٥٦ سورة النساء.