رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١٠٦ - ظهور رجل يدعي أنه مقدمة المهدي و خوض ابن عثمان طويلا في الموضوع
و لا بأس أن نورد ما يتعلق بألفاظ الحديث الشريف، فمن" شرح المشكاة" لعلي القاري [١٣٧] عليه رحمة الباري، قوله ٧ يخرج رجل أي صالح، و قوله من وراء النهر أي مما وراءه من البلدان كبخارى و سمرقند و نحوهما، و قوله يقال له الحارث اسم له، و قوله حراث بتشديد الراء صفة له أي زراع، و قوله على مقدمته أي مقدمة جيشه رجل يقال له منصور إسم له أو صفة، و قيل المراد به أبو منصور الماتريدي، و هو إمام جليل مشهور و عليه مدار أصول الحنفية في العقائد الحنفية.
لكن إيراد هذا الحديث في هذا الباب غير ملائم له، و مع هذا لا يمنع الاحتمال و الله أعلم بالحال، مع أن عنوان الباب أشراط الساعة- ٦٠- و هو الأعم من المهدي و غيره. و نقل عن خواجه عبيد الله السمرقندي النقشبندي أنه قال: المنصور هو الخصر (كذا)، و مثل هذا لم يصدر عنه إلا بنقل أو كشف حال. و قوله يوطن أي يقرر و يثبت الأمر، و أصل التوطين جعل الوطن لأحد، و قوله أو يمكن شك من الراوي، و منه قوله تعالى الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ الآية [١٣٨]، أو هي بمعنى الواو أي يهيئ الأسباب بأمواله و خزائنه و سلاحه، و يمكن أمر الخلافة و يقويها و يساعدها بعسكره، و قوله لآل محمد أي لذريته، أو الآل مقحمة و المعنى لمحمد المهدي، و قوله كما مكنت قريش أي كتمكنهم، و قوله لرسول الله ٦ و المراد من آمن منهم، و دخل في التمكن أبو طالب أيضا [١٣٩] و إن لم يؤمن عند أهل السنة، و قال الطيبي قوله يمكن لآل محمد أي في الأرض، كقوله تعالى: [مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ] [١٤٠]، أي جعل له في الأرض مكانا، و أما مكنته في الأرض فأثبته فيها، فمعناه جعلهم في الأرض ذوي
[١٣٧] الملا علي بن محمد نور الدين الهروي القاري (ت. ١٠١٤ ه- ١٦٠٦ م) فقيه من صدور العلم في عصره، ولد في هراة و سكن مكة و توفي بها. من كتبه" شرح مشكاة المصابيح" و" سيرة الشيخ عبد القادر الجيلاني". (الزركلي ٥- ١٢).
[١٣٨] الآية ٤١ سورة الحج.
[١٣٩] سقطت من (أ) و وردت في (ب).
[١٤٠] الآية ٦ سورة الأنعام.