رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١٤٩ - الوضع الأمني في المناطق الجبلية الكردية
بقيته و طرفا من النهار، و مررنا في طريقنا على قرية يقال لها سكندرونة [٢١١] مؤسسة على طرف البحر الشامي من ناحية أرض الشام، و هي قرية في منتهاه و بها بعض تجار النصارى و يقال لها مرسى حلب [٢١٢] لأنها أقرب المراسي إليها، و كان نزولنا على قرية كبيرة عامرة و بها خان كبير يقال لها بيلان [٢١٣] على ثمان ساعات.
لكن أهل هذه الجبال التي مررنا بها لم تنلهم الأحكام، فقد تعرضوا للركب يأخذون منه على وجه الطلب لكن بالعدة و العصبية و الغلب، و ربما يمدون اليد في بعض البهائم الحاملة حتى يستنقذها أصحابها بما يريدون.
و هذه القرية مبنية بين جبال و عرة ذات أنهار و عيون ثرة، و طرقاتها في غاية الصعوبة، و قد رحلنا من منزلنا الذي نزلناه بقربها بعد صلاة المغرب و مررنا بها بالليل و ما سلكناها إلا بالمشاعل العديدة على خطر، و ربما سقط بعض الإبل من بعض جرفاتها فما أمكن استنقاذها، و تمادينا على المسير الليل كله و ضحوة النهار بعده فوصلنا مدينة إنطاكية [٢١٤] المشهورة- ١٠٧- على اثنتي
[٢١١] إسكندرونة: مدينة على ساحل البحر المتوسط الشرقي، كانت تابعة لجند قنسرين و تعاقب العرب و البيزنطيون على السيطرة عليها خلال الحروب بينهم. و بعد اضمحلالها نمت كميناء لمدينة حلب التي عرفت ازدهارا اقتصاديا. ضمت المدينة و إقليمها سنة ١٩٣٩ إلى تركيا.(E .,I ,)٣٤١ .٤
[٢١٢] حلب، من أشهر و أقدم مدن الشام، تعود أهميتها إلى موقعها المتحكم في ملتقى الطرق التجارية منذ القدم، فتحها خالد بن الوليد سنة ١٦ ه و كانت عاصمة لإمارات عديدة و حاضرة ولاية حلب العثمانية، و قد أبدع ابن جبير في تلخيص ذلك حيث يقول:" بلدة قدرها خطير و ذكرها في كل زمان يطير، خطابها من الملوك كثير و محلها من النفوس أثير، فكم هاجت من كفاح وسلت عليها من بيض الصفاح". من أهم معالمها القلعة و المسجد الجامع أو مسجد زكريا الذي بني على عهد سليمان بن عبد الملك الأموي و المدرسة الحلاوية. (دائرة المعارف ٨- ٢٢؛ رحلة ابن جبير ١٧٧).
[٢١٣] بيلان، يطلق الاسم على ممر إستراتيجي يشق جبال أمانوس على الطريق بين أنطاكية و الأسكندرون، توجد في طرفه السوري بلدة بغراس التي دمرت و ربما تكون هي المقصودة عند ابن عثمان()E .,I .,١ -٧٣٩) .
[٢١٤] إنطاكية، مدينة في شمالي سورية وسط سهل خصب في الحوض الأدنى لنهر العاصي، بناها أنطيخس و جدد بناءها سلوقوس الأول سنة ٣٠٠ ق. م و سماها على اسم ولده أنطوخيوس.
كانت من أكبر مدن الإمبراطورية الرومانية، ثم تعرضت للتخريب على يد الفرس سنة