رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١٠٨ - ظهور رجل يدعي أنه مقدمة المهدي و خوض ابن عثمان طويلا في الموضوع
قال: يكون اختلاف عند موت خليفة فيخرج رجل من أهل المدينة هاربا إلى مكة، فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه و هو كاره فيبايعونه بين الركن و المقام، و يبعث إليه بعث من الشام فيخسف بهم بالبيداء بين مكة و المدينة، فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال الشام و عصائب أهل العراق فيبايعونه، ثم ينشأ رجل من قريش أخواله كلب [١٤٤]، فيبعث إليهم جيشا فيظهرون عليهم و ذلك بعث كلب، و يعمل في الناس بسنة نبيهم و يلقي الإسلام بجرانه في الأرض، فيلبث سبع سنين ثم يتوفى و يصلي عليه المسلمون، رواه أبو داوود.
و عن أبي سعيد قال: ذكر رسول الله ٦ بلاء يصيب هذه الأمة، حتى لا يجد الرجل ملجأ يلجا إليه من الظلم، فيبعث الله رجلا من عثرتي و أهل- ٦٢- بيتي، فيملأ به الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا، يرضى عنه ساكن السماء و ساكن الأرض، لا تدع السماء من قطرها شيئا إلا صبته مدرارا، و لا تدع الأرض من نباتها شيئا إلا أخرجته حتى يتمنى الأحياء الأموات، يعيش في ذلك سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين. رواه الحاكم في مستدركه و قال صحيح.
ذكر ما يتعلق بألفاظ الحديثين، فمن شرح المشكاة لعلي القاري عليه رحمة الباري: فقوله ٦ يكون أي يقع، و قوله اختلاف أي فيما بين أهل الحل و العقد، و قوله عند موت خليفة أي حكمية و هي الحكومة السلطانية بالغلبة التسليطية، و قوله فيخرج رجل من أهل المدينة، أي كراهية لأخذ منصب الإمارة أو خوفا من الفتنة الواقعة فيها، و هي المدينة المعطرة أو المدينة التي فيها الخليفة، و قوله هاربا إلى مكة لأنه يأمن كل من التجأ إليها أو معبد كل من سكن فيها.
قال الطيبي: و هو المهدي بدليل إيراد أبي داوود هذا الحديث في باب المهدي، و قوله فيأتيه ناس من أهل مكة، أي بعد ظهور أمره و معرفة نور قدره، و قوله فيخرجونه أي من بيته، و قوله و هو كاره أي إما بلية الإمارة
[١٤٤] يقصد قبيلة كلب العربية المشهورة.