رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٢٩ - ٥- الأسلوب و اللغة و التوثيق في الإحراز
يتضح من هذا الكلام أن ابن عثمان ألف رحلته تنفيذا لأمر السلطان فهو كاتبه و سفيره، زد على ذلك أن إهداء تأليف من هذا النوع للسلطان يعتبر مصدر فخر و وسيلة لزيادة الحظوة و المنزلة خصوصا لدى سلطان عالم مصنف.
٥- الأسلوب و اللغة و التوثيق في الإحراز
باعتبار ابن عثمان كاتبا سلطانيا و تأليف رحلته بناء على أوامر سيدي محمد كما صرح بذلك، و جريا على عادة كتاب المخزن، بذل قصارى جهده لصياغة كتابه في أسلوب أدبي رفيع يعكس مدى تمكنه من ناصية اللغة و أسرارها.
و الحقيقة أن الأسلوب الذي كتب به الإحراز لا يختلف كثيرا عن مثيله في الرحلات المغربية، و لا عجب في ذلك إذا علمنا أن ابن عثمان نهل من العديد منها و حرص على ألا يخرج عن نهجها، مما يجعل الباحث يقف على ملاحظة أساسية في هذا الصدد، و هي أن أسلوبه لم يستمر على وتيرة واحدة و لم يلتزم منحى محددا في الكتابة، بل يتغير تبعا للموضوع المطروق.
دليل ذلك أن ابن عثمان اختار أحيانا أسلوبا خال من أي تأنق أو زخرفة،" متحرر من السجع و قيود الصنعة المختلفة، يحدو فيه الكاتب توصيل الأفكار و تأدية المعاني" [٤٩]، مما جعله يعول على استعمال الألفاظ الواضحة و التراكيب البسيطة السليمة.
و قد اعتمد هذا الأسلوب خلال تناوله لموضوعات معينة مثل القضايا الفقهية و اللغوية، أو التراجم و سرد يوميات رحلته، نقتصر على إيراد عينات منها.
فبالنسبة للموضوع الأخير يكفي قراءة حديثه عن السفر من مدينة قرطاخنة الإسبانية، و الرسو بميناء سرقوزة الصقلي و وصفه لهذه المدينة [٥٠]،
[٤٩] الشاهدي، مرجع سابق، ص. ٦٢٠.
[٥٠] ابن عثمان، الإحراز، نفسه، ص. ٩.