رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١٦٦ - وصف مدينة حمص، عمرانها و عاداتها و حرفها
و قال النووي في" تهذيب الأسماء و اللغات": توفي ابن عمر بمكة سنة ثلاث و سبعين بعد قتل ابن الزبير [٢٤٨] بثلاثة أشهر و قيل بستة. و قال يحيى بن بكير: توفي ابن عمر بمكة بعد الحج و دفن بالمحصب و بعض الناس يقول بفخ، و فخ بالخاء المعجمة موضع قرب مكة. و قال ابن عبد البر في" الاستيعاب": مات عبد الله بن عمر بمكة و كان أوصى أن لا يدفن في الحل، فلم يقدر على ذلك من أجل الحجاج بن يوسف، فدفن بذي طوى في مقبرة المهاجرين، و كان الحجاج قد أمر رجلا فسم زج رمحه، و زاحمه في الطريق و وضع الزج في ظهر قدمه، و ذلك أن الحجاج خطب يوما و أخر الصلاة فقال ابن عمر: إن الشمس لا تنتظرك، فقال الحجاج لقد هممت- ١٢٢- أن أضرب الذي فيه عيناك، فقال إن تفعل فأنت سفيه مسلط، و قيل إنه أخفى ذلك عن الحجاج و لم يسمه، انظر تمامه.
ثم توجهنا إلى زيارة كعب الأحبار [٢٤٩] رضي الله عنه، ثم إلى جعفر الطيار أخي علي رضي الله عنهما و هما بمقبرة خارج المدينة عليهما قبة. و قال الهروي في زياراته إن في دمشق الشام قبلى مقبرة باب الصغير قبر كعب الأحبار، ثم قال بعد ذلك و الصحيح أن كعب الأحبار، و ذكر معه جملة من الصحابة و الصحابيات، أنهم في مدينة النبي ٦. و قال ابن الحوراني [٢٥٠] في كتابه" الإشارات إلى أماكن الزيارات": و في بلد حمص قبر
[٢٤٨] عبد الله بن الزبير بن العوام (١ ه- ٧٣ ه- ٦٢٢- ٦٩٢ م)، أمه أسماء بنت أبي بكر بويع له بمكة سنة ٦٤ ه كما بايعه أهل العراق منتزعا بذلك الحجاز و العراق من سلطة الأمويين مدة تسع سنين، و لما ولي عبد الملك بن مروان بعث إليه الحجاج بن يوسف الذي حاصره بمكة ثمانية أشهر انتهت بقتل ابن الزبير و جز رأسه و أرسل إلى دمشق. (ابن خلكان ٣- ٧١).
[٢٤٩] كعب بن ماتع بن ذي هجن الحميري المشهور بكعب الأحبار (ت. ٣٢ ه- ٦٥٢ م)، تابعي من كبار علماء اليهود في اليمن، أسلم زمن أبي بكر و قدم المدينة في دولة عمر، فأخذ عنه الصحابة و غيرهم كثيرا من أخبار الأمم الغابرة و أخذ هو الكتاب و السنة عنهم، كان من العلماء و الرواة الثقاة رغم اتهامه أحيانا بتسريب الإسرائيليات إلى الإسلام. ساند الخليفة عثمان و خرج إلى الشام فسكن حمص و توفي بها عن سن ١٠٤ سنة. (الزركلي ٥- ٢٢٨؛ ابن الأثير ٢- ٩؛ الطبري ٢- ١٨٥؛ شذرات الذهب ١. ٤٠؛E .,I .,٤ -٠٣٣)
[٢٥٠] عثمان بن أحمد بن محمد بن رجب بن سويح بن سعيد السويدي الحوراني (ت. بعد ١١١٧ ه- بعد ١٧٠٥ م)، واعظ في الجامع الأموي من أهل الشاغور في دمشق، له كتب منها" الإرشاد إلى طريق الرشاد" و" الإشارات إلى أماكن الزيارات". (الزركلي ٤- ٢٠٣).