رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١٦٧ - وصف مدينة حمص، عمرانها و عاداتها و حرفها
كعب الأحبار على الصحيح، و هو كعب بن ماتع بالمثناة فوق التابعي، أسلم في خلافة أبي بكر و توفي في خلافة عثمان، و مات بحمص و دفن بها، و يقال له كعب الأحبار لكثرة علمه و مناقبه و حكمه و أحواله.
قلت: و لم يضبط التاء المثناة فوق من اسم ماتع، هل هي بالفتح أو بالكسر، و في القاموس الماتع الطويل الجيد، و والد كعب إلى آخره فانظره، لكن مقتضاه الكسر على وزن فاعل، و يؤيده ما ذكره الفارابي [٢٥١] في" ديوان الأدب" في باب فاعل بكسر العين قال، و يقال جبل ماتع أي طويل و شراب ماتع إذا اشتدت حمرته، و ماتع من أسماء الرجال فتعين أن يكون بكسر التاء لا بفتحها. و ما وقع في كتاب الإصابة لابن حجر سهو من الناسخ، حيث قال كعب بن ماتع بفتح المثناة و يقال كعب الحبر.
و أما جعفر الطيار رضي الله عنه، فقد ذكر المناوي [٢٥٢] في" طبقاته" في ترجمته ما نصه: جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه الطيار ذو الجناحين
[٢٥١] أبو نصر محمد بن محمد بن طرخان الفارابي التركي (ت. ٣٣٩ ه- ٩٥٠ م)، الحكيم المشهور صاحب التصانيف في المنطق و الموسيقى و غيرهما من العلوم و من أكبر فلاسفة المسلمين، استقر زمنا ببغداد ينهم علوم المنطق و الفلسفة على يد أساتذة المدرسة الفلسفية الأرسطية حتى برع فيها، و رحل إلى دمشق و أقام بها أيام سيف الدولة بن حمدان الذي قربه إليه و أصبح من خاصته. و كان زاهدا في الدنيا منشغلا بعلومه إلى أن توفي بدمشق و قد ناهز ٨٠ سنة. عمل الفارابي على المصالحة بين الفلسفة و الدين محاولا تبيان كيف يمكن للفلسفة أن تساهم في تقديم تفسيرات مقبولة للمسائل الهامة التي كانت تشغل المسلمين في زمانه. (ابن خلكان ٥- ١٥٣؛٧٩٧ .E .,I .,٢) (
[٢٥٢] الشيخ محمد المعروف بعبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين المناوي الحدادي (٩٥٢- ١٠٣١ ه- ١٥٤٥- ١٦٢١ م)، عالم شافعي و صوفي مصري، أصل عائلته من حدادة بتونس استقرت بمنية الخصيب و منهما نسبتيه، ولد و توفي بالقاهرة من عائلة علم و دين، فجده هو شيخ الإسلام يحيى المناوي الذي تتلمذ على يديه، كما أخذ على الصوفي الكبير عبد الوهاب الشعراني و أصبح مريدا للطريقة الخلوتية و النقشبندية و غيرهما. اشتغل بالتدريس في المدرسة الصالحية و ذاع صيته، توفي مسموما على الأرجح. ترك مؤلفات عديدة في الحديث و الفقه و الطب و الفلسفة و التصوف و غيرها من الحقول، من أهم كتبه" الكواكب الدرية في ترجمة السادات الصوفية" المعروف أيضا ب" طبقات المناوي الكبرى" و" الجامع الأزهر من حديث النبي الأنور" و" الإتحافات السنية بالأحاديث القدسية". (كشف الظنون ٧،؛٥٦٥ .E .,I .,٧)