رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٢٩١ - وصف بلدة نابلس
حصينة و قد وجدنا جماعة معلقين عدتهم ببابها، فلما دخلنا الباب أخذوا العدة من أيدي رفقائنا و أصحابنا، لأنهم لا يتركون أحدا يدخل بالعدة إلى هذه القلعة، و من الغد عند خروجنا ردوا العدة إلى أصحابنا.
طبيعة العلاقة بين الولاة و الباب العالي
و هذا الرجل صاحب هذه القلعة تحت نظر وزير الشام مولى عمل هذه الناحية على- ٢٦١- يده، لكنه غير كامل الطاعة و الانقياد، فهو يميل إلى الاستقلال و الاستبداد، منفذا لأوامر أميره لكنه لا يتلاقى معه خوفا على نفسه، و الوزير أيضا لا يقدر على نزعه فهو قانع بما يأتي منه، فإذا أتى الوزير إلى ناحية بلاده يخرج منها إلى ناحية أخرى حتى يرجع الوزير و يرجع.
وصف بلدة نابلس
و من الغد سافرنا من هذه القلعة فوصلنا إلى بلدة نابلس [٤٢٨]، و هي بلدة متوسطة بين جبال مرآها حسن، و بناؤها كله بالحجارة المنحوتة حسن المنظر، و ماؤها كثير ذات بساتين، إلا أن أزقتها كثيرة العفونات و الطريق اليها من القلعة المتقدمة في صعود و هبوط و حجارة، فوصلناها على أربع ساعات و نصف، فنزلنا بها على شيخ القلعة المذكورة، و القلعة كنا وجدنا بها ولده فله تصرف بهذه البلدة أيضا، فبتنا عنده و من الغد عين فارسا يصحبنا في الطريق إلى القدس، و لما خرجنا من نابلس أرونا عن يسار الخارج قببا يقال إنهم مدافن أولاد يعقوب ٧، فتبركنا بزيارتهم و قرأنا الفاتحة و تمادينا على المسير في أرض كثيرة الحجارة، و لا سيما من موضع يقال له خان اللبان و أمامه وادي التين، و هو منخفض من الأرض بين جبال، و تلك الجبال كلها مغروسة بالتين إلا أنه صعب من كثرة الحجارة، لكن من عرف
[٤٢٨] نابلس، هي مدينة السامرية بفلسطين بين جبلين كثيرة المياه و أرضها حجرية، تقع شمالي القدس و" بها البئر التي حفرها يعقوب ٧، كما حبس بها عيسى ٧ و طلب من المرأة السامرية الماء ليشرب، و عليه الآن كنيسة حسنة". كما يوجد بها الجبل الذي يعتقد اليهود أن الذبح كان عليه. (الروض ٥٧١؛ معجم البلدان ٥- ٢٤٨).