رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١١٤ - ظهور رجل يدعي أنه مقدمة المهدي و خوض ابن عثمان طويلا في الموضوع
سبعون على ما ذكره صاحب القاموس، فقوله و هم سبعة و هم، ثم قال النقباء هم الذين استخرجوا خبايا النفوس و هم ثلاثمائة.
أقول: لعله أخذ هذا المعنى من النقب بمعنى الثقب، و إلا ظهر أن النقباء جمع نقيب و هو شاهد القوم و ضمينهم و عريفهم على ما في القاموس، و منه قوله تعالى: [وَ بَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً] [١٥٦]، أي شاهدا من كل سبط ينقب عن أحوال قومه و يفتش عنها، أو كفيلا يكفل عليهم بالوفاء بما أمروا به و عاهدوا عليه على ما في البيضاوي، و الظاهر أنهم خمسمائة على ما سبق في الحديث. ثم قال النجباء هم المشتغلون بحمل أثقال الخلق و هم أربعون، أقول كأنه أخذ هذا المعنى من اللغة،- ٦٨- ففي القاموس ناقة نجيب و نجيبة و جمعه نجائب، و الأنسب ما ذكر فيه أيضا من أن النجيب الكريم، و الجمع نجباء و المنتخب المختار، و نجائب القرآن أفضله.
هذا و قد أخرج ابن عساكر [١٥٧] عن ابن مسعود مرفوعا أن لله تعالى ثلاثمائة نفس قلوبهم على قلب آدم ٧، و أربعون قلوبهم على قلب موسى ٧، و له سبعة قلوبهم على قلب إبراهيم ٧، و له خمسة قلوبهم على قلب جبريل ٧، و له ثلاثة قلوبهم على قلب ميكايل ٧، و له واحد قلبه على قلب إسرافيل ٧، كلما مات الواحد أبدل الله مكانه من الثلاثة، و كلما مات واحد من الثلاثة أبدل الله مكانه من الخمسة، و كلما مات من الخمسة واحد أبدل الله مكانه من السبعة، و كلما مات واحد من السبعة أبدل الله مكانه من الأربعين، و كلما مات واحد من الأربعين أبدل الله مكانه من الثلاثمائة، و كلما مات واحد من الثلاثمائة أبدل الله مكانه من العامة، بهم يدفع الله هم هذه الأمة
[١٥٦] الآية ١٢ سورة المائدة.
[١٥٧] علي بن الحسن بن هبة الله ثقة الدين ابن عساكر الدمشقي (٤٩٩- ٥٧١ ه- ١١٠٥- ١١٧٦ م)، المؤرخ الحافظ الرحالة. كان محدث الشام في وقته و رفيق السمعاني صاحب الأنساب في رحلاته، مولده و وفاته بدمشق، له" تاريخ دمشق الكبير" جمع فيه تراجم الرجال ذوي الصلة بدمشق، و" الإشراف على معرفة الأطراف" و" تاريخ المزة" و" معجم الصحابة".
(الزركلي ٤- ٢٣٧؛ ابن خلكان ٣- ٣٠٩؛ دائرة المعارف ١- ٢٣٧).