رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١٩ - ٢- اهتمام المؤرخين بالإحراز و مكانته بين مصادر تاريخ الفترة
و السند و الصين من تاريخ الإسلام للذهبي و من تواريخ بعض علماء الهند اجتمعت بهم بالحرم الشريف و بمكة" [١١]، فإن نصوصا عديدة وردت في كتابه تشي باقتباسها من كتاب الإحراز، لتطابقها الحرفي و الموضوعي كما سبق أن فصلنا في ذلك [١٢].
بعد غياب ابن عثمان و معاصريه، يمكن الحديث عن بقاء الإحراز في زوايا الإهمال خلال القرن التاسع عشر، إذ لم يشر إليه الناصري و هو الذي اطلع على كتابات الزياني، و استقى منها مادة وفيرة في تغطية كثير من الأحداث. و يرجع الفضل في اعتقادنا في إعادة الاعتبار لهذا المخطوط القيم إلى عبد الرحمان بن زيدان، الذي عول عليه في رواية وقائع السفارة التي ألف عنها الإحراز، إذ لخص أخبار البعثة منذ وداعها للسلطان سيدي محمد بالرباط، و ظروف سفرها من طنجة عبر قرطاخنة على ظهر مركب حربي إسباني، وصولا إلى إستانبول و الاجتماع بكبار رجال الدولة العثمانيين، آتيا على بعض التفاصيل الواردة في الإحراز بخصوص مراسيم استقبال السفارة أثناء انعقاد الديوان.
كما لخص ابن زيدان مراحل سفر ابن عثمان و رفاقه من إستانبول إلى الحجاز و فلسطين، و عودته إلى المغرب عبر تونس و الجزائر، خاتما عرضه بقوله:" و قد فصل ابن عثمان أخبار هذه الوجهة و بين مراحلها بالساعات في رحلته الثالثة المسماة بإحراز المعلى و الرقيب في حج بيت الله الحرام و زيارة القدس الشريف و التبرك بقبر الحبيب، و كان جمعه لها بأمر المترجم له (سيدي محمد) عند سفره حسبما أشار لذلك صدرها [١٣].
أما أكثر الباحثين المعاصرين اهتماما بتراث ابن عثمان المكناسي، و من له الفضل في إثارة انتباه الباحثين إلى أهميته فهو الأستاذ محمد الفاسي، الذي يعتبر تقديمه لكتاب" الإكسير في فكاك الأسير" مرجعا للدراسات
[١١] الزياني، الترجمانة، مصدر سابق، ص. ٥٨١.
[١٢] أنظر الفصل الثاني من القسم الأول من هذه الدراسة.
[١٣] ابن زيدان، الإتحاف، مرجع سابق، ج. ٣، ص. ٣٠٥.