رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١٤٦ - بداية الرحلة إلى الحجاز مع ركب الحج العثماني
من الجبل مفتوحة بالآلة، و مع ذلك فهي مرصفة بالحجارة مبني جانبها الذي من ناحية الوادي خشية أن يذهب بها السيل، هكذا سفر هذا اليوم إلى آخر النهار، و بمسافة هذا اليوم عدة فناديق (كذا) يأوي إليها المسافرون و الحجاج إذا عاقهم المطر و الثلج، فوصلنا أرضا يقال لها الشاقط بعد أن خرجنا من تلك الشعاب، فنزلنا حذاء فنادق و مسجد على ثمان ساعات. و من الغد رحلنا فمشينا ثمان ساعات و نزلنا بظاهر مدينة متوسطة إلى الكبر أميل يقال لها أدنة [٢٠٦] بها تسع خطب على حافة واديها المسمى جيحون [٢٠٧]، و قد عبرناه في هذا اليوم مرتين و ليس هو بجيحون أحد الأنهار المعلومة لأن ذلك في أرض العجم.- ١٠٤- و هذه المدينة معدة للإقامة من المواضع الخمس التي يقيم فيها الركب من القسطنطينة إلى الشام فأقمنا بها يوما، و بهذه المدينة أثر يدل على أنها كانت من أعظم المدن إلا أنه بها اليوم خراب، و من بديع آثارها القنطرة المضروبة ببابها على نهرها في غاية الضخامة و عظم الحجارة الهائلة في بنائها و فرشها، فعدد أقواسها ستة عشر قوسا في غاية الكبر، و بين كل قوسين منفذ للماء آخر معين على إخراجه لأن الوادي يأتي بسيل كثير زمن الشتاء.
و من غريب ما رأيت بهذا الوادي بيوت كبار مسقفة كلها من الخشب
[٢٠٦] أذنة: مدينة تقع بين جنوب الأناضول و شمال الشام على نهر جيحان (أو صيحان) في الطرف الشمالي لسهل كلكيلية بينها و بين كل من طرسوس و المصيصة إثنا عشر ميلا، و نظرا لموقعها فقد كانت محط نزاع بين الإمبراطوريات الأناضولية و السورية منذ القدم، فانتقلت من حكم لآخر و تعرضت للتدمير إلى أن أعاد بناءها هارون الرشيد و أتمها الأمين لتصبح من أهم ثغور الشام، فشهدت وقائع الحروب ضد بيزنطة، كما سقطت في أيدي الصليبيين، و في سنة ١٥١٦ أخضعها سليم الأول في حملته على مصر لتنضم لتصبح عاصمة لإيالة عثمانية، لعبت طوال تاريخها دورا تجاريا مهما نافست فيه طرسوس المجاورة. (الروض ٢٠؛٧٨١ .E .,I .,١
[٢٠٧] و هو ليس النهر المعروف حاليا بأموداريا في تركستان الروسية، بل يقصد" جيحان" و هو الاسم العربي لبيراموس، النهر الشرقي من النهرين المخترقين لسهول كليكية الذي ينبع شمال شرق ألبستان من الجبال التي تفصله عن حوض توخما صو رافد الفرات، و يمر على المصيصة حيث يعبره طريق أذنة بواسطة قنطرة قديمة مبنية بالحجارة. يصب في البحر المتوسط. (دائرة المعارف ٧- ٢٠٤؛٥١٥ .E .,I .,٢)