رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٢٨٠ - الرجوع من مكة مع الركب الشامي
أن يعاقب فيه من اجترم؛ و لا يحل القتال فيه لأحد إلا سيد بني أد بن أدد، قال تعالى: [لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ] [٤١٩]، و إنما أحلت له ساعة من نهار ثم عادت حرمتها إلى الأبد، فهي البلد الأمين و واسطة العقد الثمين، و به أقسم الله تعالى في كتابه المبين. المقام بها سعادة و الخروج منها شقاوة، هي أقرب الأرض إلى السماء و أعلاها ربوة، ضعف فيها كل عمل و أسعف بمأموله كل ذي أمل، فهي ذات الأسماء و الكنا و الألقاب، و ربة البراقع و النقاب، فهي مكة و بكة و البلد و البلدة، و الأمين و الحرم و الكعبة و طيبة، و الرأس و البيت العتيق الثمين و العرش و العريش، و القادس و المقدسة و القادسة و البائسة و القرية و الثنية، و كوثر و الحطمة و النساسة و الناسة، و هي صلاح بالبناء على الكسر من باب حرام و قطام، و العطشة و الرتاح و بزة، و المسجد الحرام و البيت الحرام و أم رحم و أم زحم.
من كناها و كثرة الأسماء تكون لشرف مسماها، و في الحديث إن الله خلق مكة قبل أن يخلق شيئا من الأرض بألف عام، و حفها بالملائكة الكرام فحيث وقعوا فهو حد الحرم و المسجد الحرام، انتهى من مقامة" ساجعة الحرام" للإمام السيوطي رضي الله عنه و فيه تقديم و تأخير.
الرجوع من مكة مع الركب الشامي
فبقينا مدة مقامنا بمكة و نحن ملازمين للبيت، حتى تعين- ٢٥١- السفر و نفرنا مع ركب حجاج الشام إذ نفر، و رجعنا على أدراجنا نفري المعالم و المجاهل، و نحوم على المنازل و المناهل، فوصلنا طيبة طيب الله ثراها و فسح لنا في المدة حتى نراها.
قال الإمام السيوطي في مقامة" ساجعة الحرم" في حق المدينة: فهي صاحبة العلمين و ثانية الحرمين، و المشاركة لمكة في التفضيل و التكريم، و في مضاعفة الصلاة و البركة و التحريم، و هي دار الإيمان و قبة الإسلام، و أرض الهجرة و مبرأ الحلال و الحرام، المسماة في القرآن بالمدينة و الدار و الإيمان،
[٤١٩] الآيتان ١ و ٢ سورة البلد.