رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٢٨١ - الرجوع من مكة مع الركب الشامي
و في التوراة بطيبة و طابة، و جابرة و المجبورة و المدينة و المرحومة، و العذراء و المحبة و الحبوبة و القاصمة و المسكينة، و من أسمائها تيدر و البلاط و حستة، و حبيبة و المحببة و مدخل صدق، و دار السنة و دار الهجرة و البحرة و البحيرة و المطيبة، و احذر أن تسميها بيثرب فتضل، قال ٦: من سمى المدينة بيثرب فليستغفر الله عز و جل، و إنما ذكر هذا الاسم في القرآن حكاية عن قول المنافقين لأهل الإيمان، تربة تأكل القرى و تجزل القرى، و تنفي الخبث و الفرى، و تأبى الضيم و الحيف، و فتحت بالقرآن و فتح غيرها بالسيف، تربتها مونقة و شفاء من الجذام، و بركتها مثل بركة المسجد الحرام.
و مما صح في فضلها و ذكرها أن الإيمان يأرز إليها كما تأرز الحية إلى جحرها، و بها عزت كلمة الإسلام و علت، و تقررت الشرائع و أكملت، إلى أن قال: و لا يدخلها الدجال و لا الطاعون. و إذا نظرت إلى التفضيل بينها و بين مكة، قام لكل منهما أنصار و أعوان و دليل و برهان، حاشا البقعة المعظمة المكرمة الزكية الزاهرة، الطاهرة الشريفة المنيفة العالية الغالية، الطيبة المطيبة المقدمة المرقية، التي ضمت جسده الأعظم و خلق منها بدنه الأكرم، أن تكون كغيرها في فخرها ٦، فإنها أفضل البقاع من غير خلف و لا نزاع، بل هي أفضل من الكعبة و مقدمة عليها في الرتبة، بل نقل السبكي عن ابن عقيل الحنبلي [٤٢٠] أنها أفضل من العرش العظيم، و هو
[٤٢٠] أبو الوفاء علي بن عقيل بن محمد بن عقيل بن أحمد البغدادي (٤٣١- ٥١٣ ه- ١٠٤٠- ١١١٩ م)، فقيه و عالم حنبلي كبير ولد ببغداد، و فيها تعلم القرآن و السنة و النحو و غيرها من العلوم على يد علماء كبار أغلبهم شافعيين و حنفيين. لكنه لازم القاضي الحنبلي أبو يعلى بن الفراء مدة ١١ سنة، كما عاصر تولي أبي عبد الله الدمغاني قضاء بغداد و هو حنفي، مما ساهم في انتشار المذهب الحنبلي. غير أن حب اطلاعه و رغبته في توسيع مداركه جعله يتصل بالأوساط العلمية الاعتزالية و يعمق دراساته الكلامية التي كان يناهضها الحنابلة، مما جلب له متاعب و عرضه للمحن خاصة بعد اشتغاله بالتدريس في جامع المنصور، حيث اضطر إلى التبرؤ من بعض كتاباته المجدة للحلاج و للمعتقدات الاعتزالية. من مؤلفاته" كتاب الفنون" و" الواضح في أصول الفقه" و" كتاب الإرشاد في أصول الدين(E .,I .,٣ -١٢٧) ."