رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١٣٥ - مراسيم توديع ابن عثمان و رفاقه و استعداداته لمغادرة إستانبول
نعم و يمنحكم رقاب شرذمة* * * أهل الضلالة إذ أنعمه كفر
إيه و تخلى ديار الكفر أجمعها* * * فالفتح يقدمكم و النصر و الظفر
دان لك الدهر بالله العظيم فما* * * تشاء من ذا الورى إليه يبتدر
فعن قريب ترى مسكوف [١٨٥] يرفل* * * في قيد الحديد و لا حصن و لا وزر
عنهم بمغن فتيلا اذ تحيط بهم* * * عساكر فتكها في الحرب لا ينكر
مقلدين سيوفا غير نابية* * * عن الضريبة لا تبقي و لا تذر
معتقلين رماحا طعنها في الوغا* * * سلكى و مخلوجة شهب لها شرر
٩١- رجومها حرقت شياطن الكفر قد* * * ولت هرابا على أدبارها تدحر
و الخيل تنحط كالعقبان مسرعة* * * فرسانها آلفت لحم العدا تجزر
عصائب الطير في الجو لها عسكر* * * يتلو عساكركم جيش العدا تخزر
كأنما الحرب نادتها و قد صنعت* * * وليمة الجفلى فهي لها تنظر
جوارح أيقنت أن العدا جيف* * * لها فأبرزت المخلب و المنسر
و السيف بددهم و السبي قيدهم* * * و كلهم بلباس الذل مدثّر
و رحتم بعزيز النصر خولكم* * * إياه رب العلى و حظكم أوفر
دمتم فدامت لهذا الدين بهجته* * * معززين له و سعيكم يشكر
ليهنك الفأل إن الفأل قد حبه* * * رسولنا المصطفى و ذاك مشتهر
صلى عليه إله العرش ما سجعت* * * ورق و ما عطرت أسحارها الزهر
جبر الله حالنا و حالهم و بلغهم من هذه الوجهة الجهادية من الفتح مرادهم و آمالهم بجاه النبي و آله.
و لأهل هذه المدينة اعتناء كبير برجب و شعبان فيعظمونهما تعظيما كبيرا، و يتصدقون على الفقراء و المساكين و تسرج منارات المدينة كلها و المساجد و يحتفل الناس بذلك احتفالا كبيرا، و كذلك ليلة السابع و العشرين منه.
مراسيم توديع ابن عثمان و رفاقه و استعداداته لمغادرة إستانبول
و في يوم الخميس الثاني و العشرين منه استدعانا الوزير الأعظم بقصد
[١٨٥] يقصد الروس.