رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٢٨٨ - الوصول إلى عكا و حفاوة الباشا الجزار و ذكر بعض إنجازاته
يوسف ٧ محيط به سور، و له باب يصعد اليه بمدارج ثلاثة، و قبالة البير داخل مسوره مسجد صغير له بلاط واحد، فدخلنا إلى مسور البير و أشرفنا عليه و فيه ماء كثير عذب، و دعونا الله تعالى هنالك، و قعدت بباب المسجد مقابلا للبير و قرأت سورة يوسف، متفكرا قضيته و قضية أبيه ٨، و أنشأت هنالك أبياتا و هي:
يا أمين الجباب يا جب يوسف لقد حزت في البسيطة فخرا* * * صنت يوسف إذ رموه و
ألقوا
فوقه من حجارة الأرض صخرا* * * فحنوت عليه حنو رحيم
أو مريد من شيخه حاز سرا* * * ثم صادفك الفراق الذي يعقوب صادف قبل صبرا فصبرا
فبكاه يعقوب دهرا و أنت* * * لا تزال تبكي و دمعك أجرا
٢٥٨- و أراه مكفكفا فأجاب الحال* * * لو كان مرسلا صار بحرا
دمت في ترف و ماء زلال* * * تحسبه الوراد اريا و خمرا
و وفود تترى بعطفك طول* * * الدهر تحمد منك وردا و صدرا
و من الغد سافرنا و أعدنا الزيارة و الدعاء عند البير المذكور، فسرنا في أرض من أصعب الأرضين و أكثرها حجارة و صلدا، فوصلنا قرية يقال لها الرمة على خمس ساعات فبتنا ببعض بيوتها، و بهذه القرية زيتون كثير و أهلها نصارى تحت ذمة المسلمين.
الوصول إلى عكا و حفاوة الباشا الجزار و ذكر بعض إنجازاته
و من الغد سافرنا منها إلى عكة فوصلناها على ست ساعات، و لما قربنا من المدينة بعثنا أحد أصحابنا ليكتري لنا دارا ننزل بها، فطاف البلاد كلها فلم يجد منزلا، فسمع بذلك الوزير صاحب البلد و عملها و يقال له أحمد باشا الجزار [٤٢٥]، فعين لنا موضعا نزلناه مشرفا على البحر في أحسن حال،
[٤٢٥] من أشهر ولاة العثمانيين بالشام، ارتبط اسمه بمدينة عكا التي لا تذكر إلا مقرونة به إذ هو الذي أعاد بناءها. اشتهر الجزار باستقلاله عن الباب العالي الذي أعياه أمره. عرف بالقسوة و الشدة و سفك الدماء و منها لقبه الجزار، كما قاوم الحملة الفرنسية على الشام. يورد الزياني