رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١٨١ - زيارة قبر محيي الدين بن عربي و إيراد قصيدة في مدحه
عمارة، و هو كبير، فطوله من الجدار الذي عن يمين المستقبل إلى جداره الذي عن يساره ستمائة قدم، و ربما تنقص أو تزيد بقليل لاختلاف الأقدام، و عرضه من محرابه إلى جدار آخر المسجد ثلاثمائة و سبعة و ثلاثون قدما، له ثلاث بلاطات عرض كل بلاط اثنان و خمسون قدما، و عرض الصحن مثل البلاطات ثلاثمائة و ستة و خمسون قدما، و عرض بلاط آخر الصحن خمسة و عشرون قدما، و كله على أعمدة الرخام عالي السمك، و له من الأبواب أربعة رحم الله بانيه و مطهره من رجس الشرك و الشك، و منقذه من أيدي الكفرة المعتدين و أبقاه عامرا بالملة الحنفية إلى يوم الدين.
زيارة قبر محيي الدين بن عربي و إيراد قصيدة في مدحه
ثم شفعنا هذه الزيارة بزيارة حضرة- ١٣٥- الأستاذ الأفخم و الركن الأعظم، و الشيخ الأكبر و الكبريت الأحمر، الشيخ محيي الدين بن العربي الحاتمي الأندلسي [٢٨٥] (قدس الله تعالى سره)، و هو مدفون بالصالحية ربض من أرباض دمشق في أصل جبل قاسيون، فمتعنا الله تعالى بزيارته و لله الحمد على ذلك.
و قد رأيت في ورقة ملصقة بأحد جدراته قصيدة في مدح الشيخ، من نظم الشيخ البركة العارف بالله تعالى صاحب العرفان و الحقائق، و كاشف الحجب و الأستار عن الغوامض و الدقائق، الشيخ عبد الغني النابلسي المتقدم الذكر و سيأتي خبره، و قد رأيت أن نرسم هذه القصيدة تبركا بهذين الشيخين
[٢٨٥] أبو بكر محمد بن علي بن محمد بن عربي الحاتمي (٥٦٠- ٦٣٨ ه- ١١٦٥- ١٢٤٠ م) المشهور بمحيي الدين ابن عربي، فيلسوف متصوف من أئمة المتكلمين و قدوة القائلين بوحدة الوجود، ولد في مرسية و انتقل إلى اشبيلية حيث درس الحديث و الفقه ثم في سبتة، و زار الشام و بلاد الروم و العراق و الحجاز و استقر بدمشق حيث توفي. له مؤلفات عديدة منها" الفتوحات المكية" و" نصوص الحكم" و" مفاتيح الغيب" و غيرها. و قد أثارت آراء و مذهب ابن عربي اختلافا كبيرا في موقف المسلمين من عقيدته، فكثر محبوه و المعجبون به كما كثر الناقمون عليه، و وصفت عقيدته بأعظم المتناقضات، إذ هو عند البعض قطب الله و وليه و عند البعض الآخر أكبر زنديق. (جذوة الاقتباس ١٧٥؛ نفح الطيب ١- ٤٠٤؛ الزركلي ٦- ٢٨١؛ دائرة المعارف ١- ٢٣١).