رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٦٣ - استقبال السلطان للسفارة المغربية
الوزير قبل ملاقاة السلطان، حتى ينقلوهم من العربية إلى لغتهم و يفهمون- ١٧- المراد و ما أعملت إليه الرحلة، ليكون السلطان على بصيرة فيما يأتي، و عادتهم قريبة من عادة النصارى في هذه القوانين العجمية.
استقبال السلطان للسفارة المغربية
ثم بقينا إلى السابع و العشرين من شهر تاريخه، فبعث إلينا الوزير قبل ذلك بنحو يومين، و أعلمنا بالملاقاة مع السلطان في يوم كذا. فلما كانت ليلة السابع و العشرين، أتى جماعة من الناس خيلا و رجالة إلى دار نزولنا في آخر الليل وقت السحر، و آذنونا بالتوجه إلى السلطان فتأهبنا، و لما طلع الفجر قدموا لنا خيلا بقصد ركوبنا مكلفة السروج، فركبنا و تقدمت خيلهم أمامنا و حفت بنا رجالتهم، فانتهوا بنا إلى مسجد فدخلنا إليه و صلينا به صلاة الفجر، ثم ركبنا على الهيئة الأولى و توجهوا بنا إلى ممر قبالة دار الوزير و أوقفونا صفا، و عند طلوع الشمس خرج الوزير في موكب عظيم من الرجالة بعد أن تقدمته شرذمة من الخيل، و لما مر بنا وضع يده على صدره إشارة للسلام فرددنا عليه بمثل ذلك، ثم اقتفينا أثره حتى وصلنا باب دار السلطان فنزلنا، فأما الوزير فدخل إلى موضعه، و نحن أقعدونا على مساطب هيئوها لذلك بقصد الاستراحة، و ربما يكون القصد التوسيع على الوزير حتى يصلح من شأنه، ثم دعينا بعد ذلك فتوجهوا بنا إلى قبة مفروشة بأنواع الديباج لها مقاعد و مساطب دائرة بها [٤٢].
و بعد أن قعدنا هنيئة خرج الوزير، فقعد في صدر القبة في موضع معين له، فسلم بالإشارة و رددنا عليه بمثل ذلك، أشار فأشاروا، و جلس عن يساره بعيدا منه قاضي العسكر [٤٣]، و قد رأينا في- ١٨- الجدار المستند
[٤٢] وقع اضطراب في هذه الجملة في متن النسختين إذ كتبت" بأنواع الديباج" في آخرها، و قد وقع تصحيحها في هامش النسخة المعتمدة (أ).
[٤٣] عين مراد الأول أول قاضي عسكر سنة ١٣٦٣، ثم خلق محمد الثاني منصبا ثانيا و قسم نفوذهما إلى دائرتين، الأناضول و روم إيلي على رأس كل واحدة قاضي عسكر.