رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٢٩٦ - وصف المسجد الأقصى و قبة الصخرة
السور الشرقي الذي يرى بعض المفسرين أن الله تعالى فيه قال: [فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَ ظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ) [٤٣٤]، فإن الوادي الذي وراءه يقال له وادي جهنم و متصلا به مقبرة اليهود، و هذان البابان من داخل الحائط مما يلي المسجد، أحدهما يسمى باب الرحمة و الآخر باب التوبة؛ و يحكى أنه كان في بني إسرائيل إذا أذنب أحدهم ذنبا يصبح مكتوبا على باب داره، فيفر إلى هذا المكان فيتوب و يخرج من باب التوبة و يدخل من باب الرحمة، فإن تاب الله عليه تمحى الكتابة و إلا يبقى هناك، و لا يستطيع أحد أن يكلمه و لو كان أدنى الناس اليه، و الذي ذكر الحنبلي [٤٣٥] صاحب" تاريخ الأنس الجليل في القدس و الخليل" أن المكان الذي كانت تقصده بنو إسرائيل عند ذنوبها هو محراب داوود.
و الثالث باب الأسباط نسبة لأسباط بني إسرائيل و هم يوسف و روبيل و شمعون و يهودا، و هو قريب من- ٢٦٧- بابي الرحمة و التوبة، و الرابع باب حطة في جهة الشمال، و هو الذي أمر الله تعالى بني إسرائيل أن يدخلوا منه سجدا و يقولوا حطة، فبدلوا و خالفوا ما أمروا به لعنهم الله، و الخامس باب شرف الأنبياء في جهة الشمال أيضا، و يرون أنه الذي دخل منه عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوم الفتح، و السادس باب الغوانمة و السابع باب الناظر، و قد جددت عمارته في زمن الملك المعظم عيسى من بني أيوب في حدود الستمائة و يعرف قديما بباب ميكائيل، و الثامن باب الحديد و التاسع باب القطانين و منه يخرج إلى سوق القطانين، و العاشر و الحادي عشر باب السلسلة و باب السكينة و هما متحدان، و باب المغاربة سمي بذلك لمجاورته
[٤٣٤] الآية ١٣ سورة الحديد.
[٤٣٥] أبو اليمن عبد الرحمان بن محمد مجير الدين العليمي الحنبلي المقدسي (٨١٠- ٩٢٨ ه- ١٤٥٦- ١٥٢٢ م)، مؤرخ من القدس تلقى تعليمه بالقاهرة و اشتغل قاضيا بالرملة ثم قاضي القضاة بالقدس إلى أن توفي بها. له كتب منها" فتح الرحمان في تفسير القرآن" و" المنهج الأحمد في تراجم أصحاب أحمد" ترجم فيه لمجموعة من الفقهاء الحنابلة، و أشهرها كتابه" الأنس الجليل في تاريخ القدس و الخليل" الذي جمع فيه معلومات مهمة عن أوضاع القدس بالخصوص خلال الفترة الأيوبية و تاريخ المدينة و مساجدها و تراجم رجالها(E .,I .,٧ -٦٩٢) .