رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٣٣٨ - أداء المهمة بالجزائر و الرجوع إلى المغرب
بالمدينة أن يتعدى ميقاتها إلى الجحفة، و قد قال رسول الله ٦ بعد أن عين المواقيت:" هن لهن و لمن مر عليهن من غير أهلهن"، و هذا قد مر على الحليفة و ليس من أهله فيكون له، فقلت له إن النبي ٦ قال من غير أهلهن أي من غير أهل المواقيت و هذا سلب كلي، و إنه غير صادق على هذا الفرد ضرورة صدق يقتضيه و هو الإيجاب الجزئي عليه، لأنه من أهل المواقيت قطعا، فلما لم يتناوله النص رجعنا إلى القياس، و لا شك أنه لا يلزم أحدا أن يحرم قبل ميقاته و هو يمر به، لكن من ليس من أهل الجحفة لا يمر بميقاته إذا مر بالمدينة فوجب عليه الإحرام من ميقاتها، بخلاف أهل الجحفة فإنها بين أيديهم و هم يمرون عليها.
فوقعت من نفوس أهل البلد بسبب ذلك، فلما عرفت أتاني آت من أهل المغرب فقال لي: تعلم أن مكانك في نفوس أهل هذا البلد مكين و قدرك عندهم رفيع، و أنا أعلم انقباضك عن ابني الإمام، فإن شئت فانتسب لهما فقد سمعت منهما و أخذت عنهما، و لا تظهر العذول عنهما إلى غيرهما فتضيع من قدرك، فإنما أنت عند هؤلاء الناس خليفتهما و وارث علمهما، و أن لا أحد فوقهما و ليس لما تبني يد الله هادم، انتهى محل الحاجة منه.
أداء المهمة بالجزائر و الرجوع إلى المغرب
و كان مقامنا بمدينة تلمسان في الرجوع إليها ثانيا يومين، تقضينا فيها أغراض مولانا الإمام- ٣١٥- أدام الله ظله على الأنام، و زرنا من تيسرت لنا زيارته من صالحيها نفعنا الله بهم أجمعين، ثم قوضنا عنها الرحال و أخذنا في السفر و الترحال، نقفو آثارنا و ننزل ديارنا، فأصبحنا بوجدة يوم عيد الفطر وصلينا مع الناس صلاته و حصلنا سنته، و أقمنا بعده ثلاثة أيام لقضاء بعض أغراض سيدنا أمير المؤمنين. ثم رحلنا منها فكان مبيتنا بقصبة العيون فقرت بالمبيت بها عيون، بنفوس رجعت بمناها ظافرة و مؤن وافرة ورد في الحافرة. ثم سافرنا منها فنزلنا بقصبة زا، أكرم بها حرزا حوى من الأرض نشزا، و بباكورها الذي لها يعزى (و بجداول نهرها التي طرزت أرجاءها