رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١٠١ - وصف الاحتفالات بعيد المولد النبوي
مرصع بالذهب في غاية الزينة، تجذبه ستة من الخيل أمامه اثنان من عبيد الدار، أحدهما حامل خرجا [١٢٨] أمامه على فرسه، مملوا (كذا) دنانير ينثرها على من يمر به يمينا و شمالا، و خلف الكدش اثنان من عبيد الدار أيضا.
و تلا كدش العروس ما يزيد على السبعين كدشا، قيل إنها حاملة للجواري التي أعطى السلطان ابنة أخيه- ٥٥- بقصد خدمتها، في كل كدش عدة منهن. و لما انتهت الأكداش في سيرها متتالين، ردفتهم جماعة من أهل الطبول و المزامير و ما شاكل ذلك راكبين على خيولهم، و استمر ذلك الجمع الغفير إلى أن وصلوا العروس إلى بيتها، و أقعدوها مجلوة فوق تختها.
و قد أخبرت أنهم قدروا أواني الفضة التي أعطى السلطان ابنة أخيه من جملة جهازها بسبعة و ثلاثين قنطارا بالوزن المغربي الآن، و من الحسك الذهبية خمسون، و أما الفرش و الستور و البسط و غير ذلك فلا نطيل به و ليقس على ما قبله.
وصف الاحتفالات بعيد المولد النبوي
و قد حضرنا في هذه المدينة في الموسم النبوي و لهم اعتناء به، إلا أنهم ربما يتجاوزون يوم الموسم لغرض للإمام في ذلك، فيجعلون الموسم في غير محله كما وقع و نحن هناك، فقد كانت ليلة الموسم ليلة الثلاثاء فتجاوزوها إلى ليلة الأربعاء، فأوقدوا جميع منارات القسطنطينة، و في صبيحة يوم الأربعاء الثالث عشر من ربيع النبوي، اجتمع الناس بمسجد السلطان أحمد و توجهنا في جملة الناس مغسلين و صلينا به الصبح، ثم جعل فراش ملاصق للمحراب و عن يمينه و شماله، لكن الفراش الذي بباب المحراب أعلى جرما، ثم أتت فقهاء البلد و علماؤها و أخذوا مجالسهم.
و العادة أن يكتب الوزير إلى الفقهاء و الأعيان يستدعيهم إلى حضور الموسم، ثم أتى صهر السلطان على ابنة أخيه فقعد على الفراش، ثم أتى
[١٢٨] الخرج بضم الخاء و سكون الراء، وعاء يوضع على ظهر الدابة، و هو جوالق ذو أونين، لحمل المواد الدقيقة مثل الحبوب و الرمل و غيرها. (لسان العرب، ٢- ٢٥٢)