رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٢١٠ - تلخيص بعض ما جاء في كتاب النابلسي' الرد المتين'
" اليواقيت و الجواهر" عن الشيخ سراج الدين المخزومي، أنه قال في كتابه الذي رد به على من رد على الشيخ، أنه قد شرح كتاب الفصوص جماعة من أعلام الشافعية و غيرهم، منهم الشيخ بدر الدين بن جماعة و أنه سئل عن الشيخ فقال: مالكم و لرجل قد أجمع الناس على جلالته انتهى. و لعل قوله السابق على فرض صحته، قاله قبل اطلاعه على مقام الشيخ رضي الله تعالى عنه، و مع ذلك فنقول: دعواه بأن الشيخ رضي الله تعالى عنه أنكر الوعيد الوارد في الكتاب و السنة باطلة لا أصل لها على ما ستعرف من كلامه رضي الله تعالى عنه، و أنا أذكر لك [٣٠٤] كلامه بحروفه ثم أبينه لك أوضح بيان و بالله أستعين.
قال رضي الله عنه في كتابه" الفتوحات المكية" في الباب العشرين و ثلاثمائة: السكنى لأهل النار- ١٧٣- في النار لا يخرجون منها، كما قال تعالى خالدين فيها يعني في النار، و لم يقل فيه و يريد العذاب، فلو قال عند ذكر العذاب خالدين فيه أشكل الأمر، فلما عاد الضمير على النار لم يلزم العذاب، فإن قال قائل و كذلك لا يلزم النعيم كما لا يلزم العذاب، قلنا و كذلك كنا نقول، و لكن قال الله تعالى في نعيم أهل الجنة إنه عطاء غير مجذوذ، أي عطاء غير مقطوع، و قال لا مقطوعة و لا ممنوعة، لهذا قلنا بالخلود في النعيم و الدار، و لم يرد مثل هذا قط في عذاب أهل النار فلهذا لم يقل به.
فإن قلت فقد قال تعالى: [خالِدِينَ فِيهِ وَ ساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا] [٣٠٥]، قلت إنما ذلك في موطن من مواطن الآخرة، و الضمير على الوزر لا على العذاب، فإذا أقيم العبد في حمل الأثقال التي هي الأوزار يحملها كما قال تعالى: [وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَ أَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ وَ لَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ] [٣٠٦]، فهو زمان مخصوص بقوله خالدين فيه، أي
[٣٠٤] سقطت من (أ) و وردت في (ب).
[٣٠٥] الآية ١٠١ سورة طه.
[٣٠٦] الآية ١٣ سورة العنكبوت.