رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٢٤٣ - تعرف ابن عثمان على علماء دمشق الأحياء
بيت المقدس نحى (كذا) فيها نحو جده، و أطلعنا على عدة تآليف لسيدي عبد الغني منها تأليف في حلية العشبة المسماة في الوقت [٣٦٨] بطابة [٣٦٩]، و منظومة عدد فيها منافعها و سماه الصلح بين الإخوان.
و منهم الفقيه اللبيب الحسيب الأديب كمال الدين الشيخ محمد بن محمد الدمشقي المشهور بالغزي الشافعي [٣٧٠]، اجتمعت معه في جامع الأموية و أدخلنا إلى بيت له في المسجد كبير في ناحية الصحن، يقعد فيه بقصد المطالعة و الإفتاء، و أتى إلينا إلى منزلنا الذي كنا به و دار الكلام بيننا في الشيخ الجليل صاحب الكرامات سيدي أرسلان الذي تقدم ذكره، فقلت له:
من هو هذا الرجل، فقال لي: أبعث إليك التعريف به فأبطأ، فأرسلت إليه بطاقة نصها:" الحمد لله وحده، أحيي طلعة ذلك الهلال المرقوب بسلامته من النقص بعد الكمال، الذي هو للدنيا زينة و جمال و للدين كمال، و للمستمعين فال و للمعتفين آمال، تحية حب معتكف على حبكم لا يبرح، و ذي وجد بمحاسنكم لا يكيف لعدم انتهائه و لا يشرح، و يستنجر منكم ما وعدتم به من ترجمة الشيخ أرسلان، فقد كان عليكم في ذلك الإعتماد و التكلان، و الله تعالى يتولى هداكم و يفسح في بقاء مدتكم و مداكم، و لا تبخل علينا برؤيتك، أنفسنا تفديك ثق و لا تجعلنها بيضة الديك.
فبعث الترجمة و معها أبياتا نصها:
يا واحد الفضل و فرد النهى* * * و أكمل الناس مقاما و حال
٢٠٩- و من رقى مجده رتبة* * * قد قصرت عنها فحول الرجال
و من بميدان العلوم اغتدى* * * إن جال لم يبق لغير مجال
[٣٦٨] سقطت من (أ) و وردت في (ب).
[٣٦٩] يقصد التبغ.
[٣٧٠] أبو الفضل كمال الدين محمد بن محمد شريف بن شمس الدين الغزي العامري (١١٧٣- ١٢١٤ ه- ١٧٥٩- ١٧٩٩ م)، مؤرخ نسابة أديب كان مفتي الشافعية في دمشق حيث ولد و توفي، له شعر جيد و كتب منها" التذكرة الكمالية" و" المورد الأنسي في ترجمة الشيخ عبد الغني النابلسي". (الزركلي ٧- ٧٠).