رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٢٧ - ٤- تاريخ و ظروف تأليف الإحراز
ليأخذ عن هذا المصدر صفحات طويلة.
ثم إن سفيرنا طال به المقام بالعاصمة العثمانية، مما مكنه من التفرغ للمشاهدة و التعرف على معالم هذه المدينة العظيمة، و كذلك استغلال الاستقرار لارتياد المكتبات و النهل منها، فها هو يشير إلى هذه المؤسسات بإعجاب حيث يقول:" و أما ما في هذه المدينة من خزائن الكتب المعتبرة، التي لا يوجد مثلها في سائر البلاد، فشيء لا يفي به تقرير و لا يؤديه تعبير، كل مسجد له خزانة و هناك خزائن أخر من غير المساجد، و يظل الجميع مفتوحا و القيم حاضر، و من أراد أن يطالع أو ينسخ يظل هنالك حتى يقضي غرضه، و لا تخرج ورقة من هنالك [٤٤].
و على طول المخطوط يثبت ابن عثمان أنه نسخ أبوابا كاملة من مظان متعددة، سواء تلك التي وقف عليها في المكتبات و الخزانات أو اقتناها خلال سفره، أو تلك التي كان يملكها في خزانته الخاصة، فقلما طرق موضوعا و لم يأت باقتباس من مصدر أو أكثر.
مجمل القول إن قرائن عديدة تجعلنا نذهب إلى أن محمد بن عثمان المكناسي ألف رحلته اعتمادا على كراسات دون فيها المادة التي ضمنها إياها خلال السفر، و بعد رجوعه إلى المغرب جمع كراساته و نقحها و نظمها، و هي العملية التي تمت بين أواخر شهر شوال* * * تاريخ عودته إلى مدينة مكناس- و منتصف ذي الحجة من سنة ١٢٠٢ ه- تاريخ الانتهاء من تبييض المخطوطة [٤٥]. و لعل الحيز الزمني- حوالي شهر و نصف- الذي استغرقته كتابة المخطوط يؤكد فعلا بأن ابن عثمان اقتصر على ترتيب و تنقيح ما دونه خلال الرحلة، كما ينم عن أن الكتابة و النسخ كانا من عمل متخصصين محترفين.
علاوة على ذلك لم يفصح ابن عثمان عن المكان الذي كتب فيه مخطوطة
[٤٤] ابن عثمان، الإحراز، نفسه، ص. ٤٢.
[٤٥] نفسه، ص. ٢٨١.