رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١١٠ - ظهور رجل يدعي أنه مقدمة المهدي و خوض ابن عثمان طويلا في الموضوع
مات واحد بدل الله مكانه بآخر، قال ابن دريد واحده بديل، قلت و يؤيده أنه يقال لهم بدلاء أيضا، فيكون نظير شريف و شرفاء و أشراف، ثم قيل إنهم سموا أبدالا لأنهم قد يرتحلون إلى مكان، و يقيمون في مكانهم الأول شبحا- ٦٤- أو شبيها بشبحهم الأصلي بدلا عنه. و في القاموس الأبدال قوم بهم يقيم الله عز و جل الأرض، و هم سبعون أربعون بالشام و ثلاثون في غيرها انتهى.
و الظاهر أن المراد بالشام جيهته (كذا) و ما يليه مما وراءه، لا بخصوص دمشق الشام و الله أعلم بالمرام، ثم يحتمل أنهم سموا أبدالا لأنهم أبدلوا الأخلاق الدنية بالشمائل المرضية، أو لأنهم ممن بدل الله سيئاتهم حسنات.
و قال القطب الحقاني الشيخ عبد القادر الجيلاني [١٤٧] إنما سموا أبدالا لأنهم فنوا عن إرادتهم، فبدلت بإرادة الحق عز و جل، فيريدون بإرادة الحق أبدال الوفاة، فذنوب هؤلاء السادات أن يشركوا إرادة الحق بإرادتهم، على وجه السهو و النسيان و غلبة الحال و الدهشة، فيدركهم الله تعالى برحمته باليقظة و التذكرة، فيرجعون عن ذلك و يستغفرون الله تعالى. أقول و لعل العارف ابن الفارض [١٤٨] أشار إلى هذا المعنى في قوله:
و لو خطرت لي في سواك إرادة* * * على خاطري سهوا حكمت بردتي
فإن حسنة الأبرار سيئة المقربين، و قد علم كل أناس مشربهم من ماء معين و الله المعين.
[١٤٧] عبد القادر بن موسى بن عبد الله بن جنكي دوست الحسني، محيي الدين الجيلاني أو الكيلاني (٤٧١- ٥٦١ ه- ١٠٧٨- ١١٦٦ م)، مؤسس الطريقة القادرية و من كبار المتصوفة و الزهاد، ولد في جيلان وراء طبرستان و انتقل إلى بغداد شابا سنة ٤٨٨ ه، فاتصل بشيوخ العلم و التصوف و برع في أساليب الوعظ و تفقه و اشتهر، تصدر للتدريس و الإفتاء ببغداد سنة ٥٢٨ ه و توفي بها. له كتب منها" الفتح الرباني" و" فتوح الغيب" و" الفيوضات الربانية". (الزركلي ٤- ٤٧؛ شذرات الذهب ٤- ١٩٨؛ ابن الاثير ١١- ١٢١).
[١٤٨] عمر بن علي شرف الدين أبو القاسم المصري السعدي ابن الفارض (٥٧٦- ٦٣٢ ه- ١١٨١- ١٢٣٥ م)، شاعر متصوف شهير، أصله من حماة و ولد بالقاهرة، درس الفقه الشافعي و السنة ثم انهمك في التصوف، حيث قضى سنوات من الخلوة على تلال المقطم قرب القاهرة، مما أكسبه تبجيلا من طرف العامة إلى أن توفي بالقاهرة حيث لا يزال قبره مزارا. اشتهر بديوانه الأصيل الذي يمتاز بشعره الموسيقي ذي المسحة الصوفية و بحكمه(E .,I .,٣ -٦٨٧) .