رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١٨٠ - تكسير جامع الأموية بدمشق الشام
و مصحفا إلى البصرة و مصحفا إلى الشام و أبقى في المدينة مصحفا، قال و روي أنه سير أيضا إلى البحرين مصحفا و إلى مكة مصحفا و إلى اليمن مصحفا فتكون الجملة سبعة مصاحف على هذا، و الرواية في ذلك تختلف قيل إنه كتب خمس نسخ الأربعة الأولى و مصحف مكة، و أما مصحف البحرين و مصحف اليمن فلم يعلم لهما خبر.
و قال أنس بن مالك رضي الله عنه: أرسل عثمان إلى كل جند من جنود المسلمين مصحفا و أمرهم أن يحرقوا كل مصحف يخالف الذي أرسل اليهم، ثم قال الشارح المذكور: فلما فرغ عثمان رضي الله عنه من أمر المصاحف حرق ما سواها. و قال الإمام- ١٣٤- مالك رضي الله عنه:
مصحف الإمام عثمان رضي الله عنه تغيب، فلم نجد له خبرا بين أشياخ الهدى الذين يقتدى بهم في الدين و يعمل بنقلهم و روايتهم. و قال ابن قتيبة [٢٨٣]: كان مصحف عثمان الذي قتل و هو في حجره عند ابنه خالد، ثم صار مع أولاده و قد درجوا، قال: و قال لي بعض مشايخ أهل الشام أنه بطرسوس، و طرسوس هذه بليدة صغيرة على ساحل البحر قريبة من حمص، و قد خرب الآن غالب أماكنها و فيها قلعة غالبها خراب، فلعل هذا المصحف العثماني كان فيها، ثم لما خربت خيف عليه فنقل إلى قلعة حمص و الله أعلم بحقيقته.
و زرنا بالمسجد أيضا موضعا يقولون إنه مقام نبي الله هود ٧، مكتوب عليه هذا مقام هود ٧ و لعله تعبد في ذلك المكان، و يقال إنه قبر معاوية بن أبي سفيان.
تكسير جامع الأموية بدمشق الشام [٢٨٤]
و هذا المسجد من أعظم مساجد الإسلام و أجلها و أجملها و أكثرها
[٢٨٣] عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (٢١٣- ٢٧٦ ه- ٨٢٨- ٨٨٩ م)، من أئمة الأدب و اللغة و النحو و المصنفين الكبار، ولد ببغداد و سكن الكوفة ثم ولي قضاء الدينور فنسب إليها و توفي ببغداد. من كتبه" غريب الحديث" و" عيون الأخبار" و" أدب الكاتب". (ابن خلكان ٣- ٤٢؛ دائرة المعارف ١- ٢٦٠؛ الزركلي ٤- ١٣٧).
[٢٨٤] تكسير: مساحة عند المهندسين.