رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٢٥٠ - تنظيم شؤون الركب النبوي و ممارسات الأعراب غير النزيهة
بعده، و وصلنا الخيام عند طلوع الشمس بمسير ست ساعات بقرب قريتين يقال لهما الصنمين [٣٧٥].
و هذه المرحلة كثيرة الحجارة صحراوية نباتها الشيح، فظلنا مقيمين بها حتى انكسر حر الظهيرة و تحركت الأرواح [٣٧٦]، و رحلنا قرب العصر فصلينا العصر لآخر وقتها و بقينا نازلين- ٢١٦- إلى أن صلينا المغرب و سرنا، و بعد صلاة الصبح أشرفنا على الخيام و قد كان الوزير تقدم أمامنا كما تقدمت الإشارة إلى ذلك، فخرج لملاقاة الركب النبوي بعساكره و أوقفها عن يمين الطريق و يسارها و ركب الحجاج سائر بينهما، إلى أن وصلنا الخيام على عشر ساعات بموضع يقال له مزيرب يقيم به الحجاج، فأقمنا به ستة أيام لقضاء ما بقي من الأغراض.
تنظيم شؤون الركب النبوي و ممارسات الأعراب غير النزيهة
و هناك يتم الكلام على الكراء مع المقومين الذين يحملون الحجاج و يقومون بأكلهم و شربهم، على أن يؤدوا إليهم قدرا معلوما للراكب و الفرس و الجمل و الأكل و المحمل و المحارات، و يسمون هؤلاء القوم مقومين لأنهم يقومون بأمر الحجاج في جميع ما ذكر حتى الخيام يبنونها لهم، فلا تجد أحدا في هذا الركب الشامي يطبخ أو يبني خيمة، إلا إذا أراد أن يطبخ شيئا زائدا على ما يأتي به المقوم.
و في السابع و العشرين من شوال بعد أن فرغ الباشا، و هو الأمير الموجه مع الركب النبوي، من ترتيب أموره و الكراء من العرب على حمل أثقاله و شؤونه، آذن بالرحيل بإخراج المدافع، و من الغد بقرب العصر استعملنا المسير في أرض ذات انفساح، فما انفصلنا عن الدار بنصف ميل إلا و أحمال الباشا التي حملت الأعراب ملقاة في الأرض و فروا بالكراء و هلم جرا.
[٣٧٥] الصنمين، قرية من أعمال دمشق في أوائل حوران بينها و بين دمشق مرحلتان. (معجم البلدان ٣- ٤٣١).
[٣٧٦] عامية يقصد بها الرياح الخفيفة.