رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٢٥١ - تنظيم شؤون الركب النبوي و ممارسات الأعراب غير النزيهة
فصلينا الصلوات لأوقاتها، و في نصف الليل أشرفنا على الخيام قرب قرية يقال لها الرمتة [٣٧٧] على ثمان ساعات بسير الإبل، و قد كانوا عازمين على أن ينزلوا بموضع أمامها يقال لها المفرق، لكن ثبطنا أمر هذه الأحمال التي رمت بها شياطين الأعراب حتى ييسر- ٢١٧- لها الباشا الإبل لحملها.
فكملنا الليل هنالك و أقمنا النهار إلى العصر و سرنا عشية و الليل كله، وصلينا الصبح عند الخيام بحوز قرية يقال لها المفرق، و هذه البلاد كلها بسيطة ذات انفساح كثير، صحراوية نباتها الشيح و الحرمل و ما أشبه ذلك، فظلنا مقيمين هنالك في حر شديد، و بعد صلاة العصر ركبنا و سرنا وصلينا المغرب لوقتها، و تمادينا على المسير فأنخنا هنيئة بعد نصف الليل ثم جددنا المسير، و بعد طلوع الفجر نزلنا لأداء الصلاة ثم سافرنا، و بعد صلاة الصبح بساعة نزلنا على واد جار يقال له الزرقا [٣٧٨]، فكان مسيرنا اثنتي عشرة ساعة فظلنا مقيمين على هذا الوادي، و غسل الناس ثيابهم و بتنا به فاستراح الناس و الإبل.
و من الغد رحلنا بقرب الزوال فسرنا خمس ساعات، و نزلنا قرب العصر بموضع يقال له خان الزبيب فصلينا الظهر و العصر، و الماء كان محمولا عندنا لأن الموضع ليس به ماء، و إنما سار الناس هذه المسافة بالنهار لأن الطريق ذات حجارة كثيرة و صعود و هبوط، ففيه مشقة على الإبل و لا سيما بالليل، فمن أجل ذلك ساروا بها نهارا متحملين مشقة الحر؛ و إنما قيل لهذا الخان خان الزبيب لأن الحجاج كانوا إذا قفلوا من مكة، تلقاهم أهل الشام بهذا الموضع ببيع الفواكه و المأكولات الطرية، و أما اليوم فإنما يأتون لمزيرب.
و بقينا هنالك إلى أن صلينا المغرب، و سافرنا الليل كله و ضحوة من
[٣٧٧] يرسمها عبد الغني النابلسي" الرمثا" و هو الإسم الذي لا زالت تعرف به اليوم،" و هي قرية عظيمة ينسب إليها الشيخ عبد الرحمان الرمثاني المدفون بجبل لبنان من أرض البقاع"، ارتبطت بدورها بطريق الحج فكان أهلها يبيعون المؤن للحجيج. (الحقيقة و المجاز ٤٨٧).
[٣٧٨] الزرقاء: نهر بالأردن يصب في الغور بناحية معان، عرف قديما بالمسبعة لكثرة أسوده.
(معجم البلدان ٣- ١٣٧؛ الحقيقة و المجاز ٤٨٦).