رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١٣٠ - ظهور رجل يدعي أنه مقدمة المهدي و خوض ابن عثمان طويلا في الموضوع
أخر معدودة ألف ورقة، فضلا عن ألف كتاب، و منها أن في زمن المهدي النازل عيسى في أيامه، الفقهاء في سائر المذاهب باقية، و أنهم أكبر أعداء المهدي لذهاب جاههم، و القرآن باق إذ ذاك لم يرفع، و منها كيف يجوز أن يتحير عيسى و يعطل أحكام المسلمين إلى أن يذهب إلى نهر جيحون و يخرج الكتب، و كم من حدود- ٨٥- و خصومات و وقائع تقع في تلك المدة، و منها أن جبريل إذا نزل عليه و أمره بأن يذهب إلى جيحون بنزوله عليه بالوحي، ما المانع من أن يعلمه شرع النبي ٦ و لا يحوجه إلى كتاب أبي القاسم، و منها أن الخضر المعلم لأبي القاسم حي عند نزول عيسى، فإنه الذي يقتله الدجال ثم يحييه الله، أفلا يعلم عيسى كما علم أبا القاسم القشيري حتى يكون بين عيسى و بين أبي حنيفة واسطة واحد، و منها أن المسلمين في الصلاة حين نزول عيسى و أنه يقول للمهدي تقدم فإنها لك أقيمت، فإن لم يكن القرآن باقيا و المذاهب باقية فكيف يصلون، و منها أن الخضر إما أن يكون مأمورا بتعلم شرع النبي ٦ أو لا، فإن كان مأمورا فما تركه التعليم إلى زمن أبي حنيفة إلى بعد موته في سنة خمسين و مائة، إذ الأصح أنه نبي، و إن لم يكن مأمورا بذلك و إنما هو زيادة تحصيل الكمال، فلم لا يأخذه من النبي ٦ غضا طريا، و إن كان لم يعلم أنه كمال إلا بعد موت أبي حنيفة، فقد جوز الجهل بالكمال على الأنبياء، و منها أن عيسى ٧ معصوم مطلقا و المهدي معصوم في الأحكام، و أبو حنيفة مجتهد قد يصيب و قد يخطئ، و لذا خالفاه صاحباه في أكثر من ثلث قوله، فكيف يقلد من لا يخطئ قط من يخطئ و يصيب، و منها أن مذهب أبي حنيفة أن يقبل الجزية من الكفار و يخرج الزكاة، و يبقي الصليب و الخنزير في أيديهم و أن لا يجمع بين الصلاتين، و عيسى ٧ لا يخرج الزكاة و لا يقبل الجزية، و يكسر الصليب و يقتل الخنزير و يجمع بين الصلاتين.
فإن كانت هذه الأحكام في كتاب أبي القاسم القشيري فقد خالف أبا حنيفة، فيلزم أن يكون- ٨٦- مجتهدا مطلقا، و حينئذ يكون الفضل له لا لأبي حنيفة، و إن لم تكن في كتبه يلزم أن يكون عيسى لم يعمل بما في