رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٢٨ - ٤- تاريخ و ظروف تأليف الإحراز
" إحراز المعلى" و إن كنا نرجح أنه مكناس، ارتكازا أولا على قصر المدة الفاصلة بين عودته و الفراغ من التأليف، و هي المدة التي نعتقد أن السلطان منحها لكاتبه للاستراحة، ثم إن الصفحات الأخيرة من المخطوط خصصها ابن عثمان لذكر مسامراته و مداعباته و جلساته الحميمية مع أصدقائه بمدينة مكناس حيث يقول:" و مرت لنا حقبة في محادثة الإخوان و مجاذبة أهداب الآداب مع الفقهاء و الأدباء أولي الألباب [٤٦].
كما يمكن أن نستشف من نص رسالة لصديقه البيجري أنه أطلع أصدقاءه هؤلاء خلال هذه المسامرات و الجلسات على مؤلفه، إن لم يكونوا ساهموا في نسخه و تنقيحه، مدعاة هذا القول ما ورد في الرسالة المذكورة حين خاطب البيجري ابن عثمان قائلا:" المبرز في العلا المحرز للمعلى [٤٧]، و هي مفردات قريبة كما نرى من عنوان المخطوط.
و من بين العوامل التي ترجح القول بكتابة الإحراز في مكناس خلال هذه المدة، رغبة ابن عثمان في تقديم المخطوطة للسلطان سيدي محمد عند رجوعه إلى دار المخزن، فقد آنس لنفسه عذر المغامرة بالكتابة و التأليف بقوله:" على أن أرباب هذا الشأن الموسومين بالإجادة و الإحسان، الذين انقادت لهم البلاغة بأرسان، لا يدخل أحد منهم لميدان التصنيف، و الجولان فيما فيه من صعوبة الترصيف إلا اعتذر، و إن كان ممن نظم أو نثر، فإن لم يسقط عثر، فتجد الفحول يمهدون لأنفسهم الأعذار عند ذوي العلم و المقدار، فكيف حال من هو على أنديتهم متطفل، و للجولان في ميادينهم غير متأهل ... و ها أنا قد قررت عجزي و ألقيت السلاح، و عذري في الدخول في الفضول بأمر مولانا الخليفة بدا و لاح، و إلى ما أمرت به أعتمد، و من الله سبحانه أستمد و به أعتضد [٤٨].
[٤٦] نفسه، ص. ٢٧٢.
[٤٧] ابن عثمان، الإحراز، نفسه، ص. ٢٧٤.
[٤٨] نفسه، ص. ص. ٤- ٥.