رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١١٦ - ظهور رجل يدعي أنه مقدمة المهدي و خوض ابن عثمان طويلا في الموضوع
اليمن، و هو مظهر خاص للتجلي الرحماني، كما كان النبي ٦ مظهرا خاصا للتجلي الإلهي المخصوص باسم الذات و هو الله. قلت:
هذا يفيد مؤيدا إلى ما سبق من أن أحدا لم يشاركه ٦ في مقامه الأعظم، لكن في كون القطبية لعصام، و هو غير معروف في أنه من الصحابة أو التابعين بخلاف أويس [١٦٠] فإنه مشهور، و قد ورد في حقه أنه سيد التابعين، إشكالا عظيما، فإنه كيف تكون له القطبية الكبرى مع وجود الخلفاء الأربعة و سائر فضلاء الصحابة، الذين هم أفضل الناس بعد الأنبياء بالإجماع، و أيضا فقد قال اليافعي (رحمه الله) و قد سترت أحوال القطب و هو الغوث عن العامة و الخاصة غيرة من الحق عليه، لكني أقول الظاهر أن هذا غالبي لثبوت القطبية للسيد عبد القادر الجيلاني [١٦١] فلا نزاع.
ثم اعلم أن كثيرا من الناس ادعى أنه المهدي، فمنهم من أراد المعنى اللغوي و لا إشكال، و منهم من ادعى باطلا و زورا، و اجتمع عليه جمع من الأوباش و أراد الفساد في البلاد، فقتل و استراح- ٧٠- منه العباد، و منهم من رأى واقعة الحال، فحملها شيخه على الآفاق، و كان حقه أن يحملها على الأنفس لئلا يحصل الاختلال، و هو رئيس النوربخشية أحد مشايخ الكبروية، و قد ظهر في البلاد الهندية جماعة تسمى المهدوية، و لهم رياضات عملية و كشوفات سفلية و جهالات ظاهرية، و من جملتها أنهم يعتقدون أن المهدي الموعود هو شيخهم، الذي ظهر و مات و دفن في بعض بلاد خراسان [١٦٢]، و ليس يظهر غيره مهدي في الوجود، و من ضلالتهم أنهم يعتقدون أن من لم
[١٦٠] هناك اضطراب في اسم هذا الشخص، فقد ورد في الإصابة أن اسمه أوس بن أوس الثقفي، و هو الصحابي الذي روى له أصحاب السنن الأربعة أحاديث صحيحة، و يشير ابن حجر إلى أن بعضهم ذهب إلى أن أوس بن أبي أوس (أو أويس) هو نفسه، في حين يعتبره البعض شخصا ثانيا هو أوس بن حذيفة بن ربيعة الذي روى له بدوره أبو داوود و النسائي و توفي سنة ٥٩ ه، أما الاسم كما ورد في المخطوط أويس فلم نقف عليه. (الإصابة ١. ٩٢ و ٩٤ و ١٣٧؛ الاستيعاب ١- ٥١)
[١٦١] سقطت من (أ) و وردت في (ب).
[١٦٢] خراسان، قطر معروف و إقليم شاسع أول حدوده مما يلي العراق قصبة جوين و آخر حدوده مما يلي الهند طخارستان و سجستان و كرمان، تضم بلدانا شهيرة مثل نيسابور و هراة و مرو