رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٣١٩ - وصف جزيرة قبرص و أحوالها
الذين يولون أمرهم من قبل الدولة العثمانية صانها الله، فإنهم أكلوا اللحم و امتشوا العظم و استفوا المخ و لا حول و لا قوة إلا بالله. و هذه سيرتهم في جميع الإيالة، فكل من مررنا به يشتكي من جورهم، حتى أن بعضهم سألني عما يلزم الناس في أرض المغرب، فقلت له الذي أوجبه الله تعالى و هو الزكاة و الأعشار، فقالوا: و كيف الأعشار، فقلت لهم: يأخذ رب الزرع تسعة أعشار و المزكى العشر، فقال: يا ليتنا لو تركوا لنا العشر و أخذوا تسعة أعشار.
و أقبح من ذلك أن الوزراء يولون النصارى خدامهم على القرى، فتجد النصراني يستلزم للوزير خراج القرية و يتولى قبض ذلك من المسلمين في مهانة و الأمر لله.
و من هذه القرية بتنا بقلعة سنور فأكرمنا أهلها، و منها إلى قرب عكة فبتنا بظاهرها، و من الغد دخلناها بكرة، فأقمنا بعكة إلى سابع و عشرين من ربيع الثاني [٤٦٥] أصلحنا في هذه المدة شئوننا و أخذنا الأهبة للسفر، و أكرمنا وزير هذه البلد جزاه الله خيرا.
رحلة العودة بحرا من عكا
و ركبنا البحر و كان فصل الشتاء معتمدين على الله تعالى، فسافرنا من عكة ثلاثة أيام و أرسينا بجزيرة قبرس لغرض كان لرئيس المركب و قد طلب منا ذلك، فبقينا مرسين بها [٤٦٦] نحو العشرة أيام.
وصف جزيرة قبرص و أحوالها
و هي جزيرة كبيرة كثيرة الخصب و الرخاء و الخير، و جددنا الماء و أخذنا منها بعض المؤن،- ٢٩٤- و نزلنا إلى برها في تلك المدة فاسترحنا من ميد البحر بها يومين، إلا أنها خفيفة العمارة فأخبرني بعض أهلها أن سبب ذلك
[٤٦٥] يناير ١٧٨٨.
[٤٦٦] سقطت من (أ) و وردت في (ب).