رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٣١٤ - لقاء ابن عثمان مع شيخه في الطريقة القادرية
في بيت المقدس، فقد صرح به بعض العلماء المحدثين و أورد في ذلك أثرا.
جرايات عثمانية لأهل القدس و مؤسسات خيرية
و لهذه الدولة العثمانية بهذا الحرم الشريف بل و كذا حرم مكة و المدينة اعتناء عظيم و أثر جسيم، فمهما سقط شيء منه إلا أعادوه و ما تلاشى جددوه، صانهم الله تعالى و أبقاهم و أسماهم في معارج المآثر الحميدة و أرقاهم، و لهم هنالك زيادة على إصلاح ما في الحرم من البناء، الصدقة الجارية على من في القدس من الآباء و الأبناء، و عينوا هنالك زاوية تظل على طول الآناء أعشارها تفور، و آنيتها بالطعام على الفقراء تدور في العشي و البكور، و من انحاز له من هذه الصدقة حظ أو نصيب، صار ملكا له يورث عنه بالفرض و التعصيب، فإن أراد بيعه في حياته فهو كبعض شيئاته. و هذ الحسنة جارية قد مضت عليها من الدهر أحقاب، يتبع أثرها منهم صالح الأعقاب، و كل من أتى من ملوكهم عن هذا النهج لا يحيد و لا ينقص بل يزيد، أدام الله تعالى أيامهم و نصر جيوشهم و أعلامهم.
لقاء ابن عثمان مع شيخه في الطريقة القادرية
و ممن اجتمعت معه في القدس الشريف، الشيخ البركة القدوة العارف بالله تعالى، أستاذنا و شيخنا أبو السعود محمد المأذون بالخلوة القادرية و الخلوتية [٤٦٢]، و قد أخذت عنه و صافحني بمصافحة شيخه في الطريقة، السيد مصطفى بن كمال الدين الصديقي الدمشقي البكري الخلوتي [٤٦٣] قطب عصره، و أخذ أيضا عن السيد عبد القادر القادري شيخ السجادة القادرية
[٤٦٢] الخلوتية طريقة صوفية واسعة الانتشار متفرعة عن الأبهرية الزاهدية، انتشرت في البداية بالأناضول و منه بدأت توسعها زمن السلطان بايزيد الثاني (١٤٨١- ١٥١٢) حيث انتقل مركزها إلى استانبول. و منذئذ صارت الخلوتية تتفرع إلى زوايا تحمل كل واحدة اسم مؤسسها.
و تعكس مخلفات شيوخ الخلوتية تأثرهم بمذهب ابن عربي في التصوف كما نجد آثارا لأفكار شيعية عندهم. و كما يدل على ذلك اسمها كان على كل مريد أن يقوم بخلوة دورية وفق طقوس مضبوطة إضافة إلى الأذكار و تبجيل الشيوخ و غير ذلك (١٠٢٣- ٤،E .,I .))
[٤٦٣] أورد ابن عثمان ترجمته أسفله.