رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٣١٢ - موجز تاريخ بيت المقدس
و هل لهذه الصخرة ذكر في القرآن أم لا، نعم ذكرت في قوله تعالى:
[سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها] [٤٥٥]، و قوله تعالى: [وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها] [٤٥٦]، فالقبلة في الآيتين المراد بها الصخرة المشرفة، و ذكرت أيضا في قوله تعالى: [وَ اسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ] [٤٥٧]، قال المفسرون المراد بالمكان القريب صخرة بيت المقدس.
و أما ما ورد في فضل المسجد الأقصى، فمن ذلك ما رواه النسائي [٤٥٨] و ابن ماجة [٤٥٩] و غيرهما أن سليمان عليه الصلاة و السلام لما بنى بيت المقدس سأل الله ثلاثا: سأله ملكا لا ينبغي لأحد سواه فأعطاه إياه، و سأله حكما يصادف حكمه فأعطاه إياه، و سأله من أتى هذا البيت يعني بيت المقدس لا يريد إلا الصلاة فيه أن يخرجه من ذنوبه كيوم ولدته أمه. قال عليه الصلاة و السلام: و أنا أرجو أن يكون أعطاه ذلك، رواه النسائي و الإمام أحمد في مسنده و صححه الحاكم. و روى أبو داوود و ابن ماجة عن ميمونة- ٢٨٦- مولاة النبي ٦ قالت: يا رسول الله أفتنا في بيت المقدس، فقال: (أرض المحشر و النشر، إيتوه فصلوا فيه فإن الصلاة فيه كألف صلاة في غيره)، قلت: أرأيت إن لم أستطع أصلي فيه، قال: (فتهدي زيتا يسرج
[٤٥٥] الآية ١٤٢ سورة البقرة.
[٤٥٦] الآية ١٤٣ سورة البقرة.
[٤٥٧]" ينادي المنادي" في النسختين؛ الآية ٤١ سورة ق.
[٤٥٨] أبو عبد الرحمان أحمد بن علي بن شعيب بن علي بن سنان النسائي (٢١٥- ٣٠٣ ه- ٨٣٠- ٩١٥ م)، صاحب" السنن" القاضي الحافظ شيخ الإسلام، أصله من نسأ بخراسان استوطن مصر فحسده مشايخها و خرج إلى الرملة بفلسطين حيث عذب لرفضه الحديث عن فضائل معاوية و مات بسبب ذلك و دفن ببيت المقدس، و قيل خرج حاجا فمات بمكة. له" السنن الكبرى" و" مسند علي" و" مسند مالك". (ابن خلكان ١- ٧٧؛ البداية و النهاية ١١- ١٢٣؛ الزركلي ٢- ١٧١).
[٤٥٩] أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة الربعي القزويني (٢٠٩- ٢٧٣ ه- ٨٢٤- ٨٨٧ م)، أحد أئمة علم الحديث و مصنف كتاب" السنن" أحد الصحاح الستة المعتمدة، و هو من أهل قزوين رحل إلى البصرة و بغداد و الشام و الحجاز في طلب الحديث، و له" تفسير القرآن" و" تاريخ قزوين". (ابن خلكان ٣- ٢٧٩؛ كشف الظنون ٣٠٠؛ الزركلي ٧- ١).