رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٣١٠ - موجز تاريخ بيت المقدس
غريب الموطأ: أن صخرة بيت المقدس من غرائب الدنيا، فإن جميع المياه تخرج من تحتها، و هي صخرة صماء في وسط المسجد الأقصى كجبل بين السماء و الأرض، معلقة لا يمسكها إلا الله، و في أعلاها قدم رسول الله ٦ حين ركب البراق ليلة الإسراء، فمالت من تلك الجهة من هيبته، و في الجهة الأخرى أثر أصابع الملائكة التي أمسكتها لما مالت، و لذا كان بعضها أبعد من الأرض و تحتها غار عليه باب يفتح- ٢٨٣- لمن يدخله للصلاة و الدعاء، انتهى.
و قال الإمام أبو بكر بن العربي في شرحه لموطأ مالك: صخرة بيت المقدس من عجائب الله، فإنها صخرة قائمة في وسط المسجد الأقصى قد انقطعت عن كل جهة، لا يمسكها إلا الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، في أعلاها من جهة الجنوب قدمه ٦ حين ركب البراق، و قد مالت لهيبته ٦، و في الجهة الأخرى أصابع الملائكة التي أمسكتها لما مالت، و من تحتها المغارة التي انفصلت تحتها من كل جهة أي فهي معلقة بين السماء و الأرض.
و امتنعت لهيبتها من أن ندخل تحتها لأني كنت أخاف أن تسقط على بذنوبي، ثم بعد مدة دخلتها فرأيت العجب العجاب، تمشي في جوانبها من كل جهة فتراها منفصلة عن الأرض لا يتصل بها من الأرض شيء، و بعض الجهات أشد انفصالا من بعض. و هذا الذي ذكره ابن العربي أن قدمه ٦ أثر في صخرة بيت المقدس حين ركب البراق و أن الملائكة أمسكتها لما مالت، قال به الحافظ ناصر الدين الدمشقي، و قد أنكر أكثر المحدثين ذلك القدم لعدم صحة السند به عندهم و الله أعلم.
و هل عروجه عليه الصلاة و السلام كان مستقيما أو معوجا و على أي كيفية كان، ذكر الشيخ الغيطي في معراجه و غيره أن العروج كان مستويا لا اعوجاج فيه، انتصب بخط مستوي (كذا) من مكان المعراج إلى باب السماء، و كيفية عروجه فيه هو أنه في حالة صعوده ٧، تهبط له الدرجات- ٢٨٤- و ترفعه درجة فدرجة إلى نهايتها، و كذلك في النزول تهبط