رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٢٥٩ - زيارة قبور الصحابة و الخلفاء الراشدين و زوجات النبي
إن جئت سلعا فسل عن جيرة العلم* * * و اقر السلام على عرب بذي سلم
الوصول إلى المدينة المنورة و زيارة قبر الحبيب
و لما نزلنا الخيام أول ما فعلنا أن تطهرنا و لبسنا ثيابا بيضا و تطيبنا، و قصدنا الملاذ الأعظم و المقصد الأفخم، حضرة سيدنا و سيد الثقلين سيدنا و مولانا، و وسيلتنا إلى ربنا رسول الله ٦، و لما وصلنا باب المدينة ترجلنا و سرنا على أقدامنا إلى باب المسجد الحرام الشريف، و قصدنا موضع محرابه ٦ وصلينا فيه ركعتين، و تقدمنا إلى الضريح المبارك الميمون و قابلنا تربته الطيبة من الشباك و لله الحمد، و تبركنا برؤيته و الدعاء عند مقامه الشريف و كذا صاحباه أبو بكر و عمر رضي الله عنهما، و رجعنا إلى الخيام ثم رجعنا من الغد أيضا ففعلنا مثل ما تقدم، و من الغد كذلك.
زيارة قبور الصحابة و الخلفاء الراشدين و زوجات النبي
و خرجنا إلى البقيع [٣٩٣] فزرنا أولا تربة سيدنا العباس عم الرسول ٦،- ٢٢٦- و سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنه، و الإمام زين العابدين و الإمام جعفر الصادق [٣٩٤] و الإمام محمد الباقر، و السيدة
[٣٩٣] البقيع، بقيع الغردق، مقبرة إلى جنوب شرق المدينة المنورة دفن بها إبراهيم ولد النبي و بناته و زوجاته و الجمهور الأعظم من الصحابة و الأئمة مثل الحسن بن علي و عثمان بن عفان و مالك بن أنس، و لذلك فهي من المزارات التي يؤمها الحجاج. (دائرة المعارف ٤- ٣٥؛ رحلة ابن جبير ١٤٥).
[٣٩٤] أبو عبد الله جعفر بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط الملقب بالصادق (٨٠- ١٤٨ ه- ٦٩٩- ٧٦٥ م)، سادس الأئمة الاثني عشر عند الإمامية. كان من أجلاء التابعين و ذا منزلة رفيعة في العلم، أخذ عنه الإمامان أبو حنيفة و مالك و واصل بن عطاء، و له أخبار مع الخلفاء العباسيين إذ كان جريئا عليهم صداعا بالحق، و لكنه اتخذ مواقف سياسية انتظارية رغم تشوف الشيعة إلى تزعمه لانتفاضاتهم بحيث بقي على الحياد مثلا خلال ثورة محمد النفس الزكية (١٤٥ ه- ٧٦٢ م). توفي مسموما بإيعاز من المنصور حسب رواية الاثني عشرية و دفن بالبقيع. له رسائل مجموعة في كتاب ورد ذكرها في كشف الظنون. (ابن خلكان ١- ٣٢٧؛ الزركلي ٢- ١٢٦؛E .,I .,٢ -٤٨٣)