رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٥٥ - الرسو بميناء سيراكوزة بصقلية و وصف الجزيرة
مركب بعثه عظيم الإصبنيول [١٩] بأمر مولانا المنصور بالله، بقصد الركوب فيه إلى أن يوصلنا إلى مركب آخر أكبر منه بمدينة قرطاخنة [٢٠]، و سافرنا في المركب المذكور إلى أن وصلنا قرطاخنة على ثلاثة أيام من طنجة، و أرسينا بمرساها العجيب ذي الشكل الغريب، و أقمنا به خمسة أيام ثم انتقلنا إلى المركب الكبير، و هو من مراكب الحرب فيه من المدافع المسمات (كذا) بالأنفاض نيف و خمسون مدفعا، و من العسكر و البحرية ما يقرب من خمسمائة.
الرسو بميناء سيراكوزة بصقلية و وصف الجزيرة
و سافرنا من قرطاخنة إلا أن الريح كان غير موافق، فبقينا نتردد به في البحر شهرا و يومين حتى تغير الماء و تأذى الناس من شربه، فدخل بنا رئيس المركب إلى مرسى من مراسي صقلية يقال لها سرقوزة [٢١]، مؤسسة على الناحية الشرقية منها، و هي بلد قديمة متوسطة إلى- ١٠- الكبر أميل، و هي أي المدينة المذكورة من المنعة و الحصانة في الغاية التي ليس بعدها شئ، لأنها مؤسسة على طرف من الأرض داخلا في البحر، و قطعوها عن البر
[١٩] الملك كارلوس الثالث الذي كانت علاقاته ودية مع سيدي محمد و لعب أدوارا مهمة في سياسة قوى البحر المتوسط في هذا العهد.
[٢٠] قرطاخنة أو قرطاجنة، مدينة على الساحل المتوسطي لإسبانيا بناها حسدر بعل القرطاجي سنة ٢٢١ ق. م. و ظلت عاصمة لإسبانيا البونيقية حتى الغزو الروماني. اشتهرت بدور صناعاتها البحرية و من ثم كانت قاعدة للأسطول الإسباني إلى اليوم. لعبت أدوارا مهمة خلال التاريخ القديم و الوسيط، كانت" ميناء مرسية" و اشتهرت كذلك بخصوبة أراضيها و ثروتها الفلاحية(E .,I .,٤ -٠٠٧)
[٢١] سرقوزة، مدينة أسسها الكورنثيون الإغريق حوالي ٧٣٤ ق. م. على الطرف الجنوبي الشرقي من صقلية و تطورت لتصبح من أكبر المدن الإغريقية، و بحكم موقعها لم تفلت من انعكاسات الحروب البونية بين قرطاج و روما، إذ سقطت بعد حصارها من طرف القنصل الروماني مارسيليوس سنة ٢١٢ ق. م. فصارت عاصمة إقليم صقلية الروماني، ثم تعاقب عليها النورمان و العرب. و بسبب هذا الماضي الحربي للمدينة ترك حكامها آثارا عبارة عن حصون و استحكامات عسكرية، منها قلعة أوريل و الأسوار التي بناها دنيس الشيخDenys (٧٩٣ -٢٠٤ l'Ancien ق. م). و التحصينات التي ظل أهل المدينة و حكامها يعتنون بها على مر الزمان