رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٢٩٣ - وصف المسجد الأقصى و قبة الصخرة
فكان أول ما بدأنا به أن توضأنا و توجهنا إلى المسجد الأقصى، فدخلنا أولا إلى قبة الصخرة و قد صعدنا إلى المكان الذي فيه الصخرة بمدارج نحو العشرين، و هو بلاط واسع جدا في وسط مسور المسجد، و في وسط هذا البلاط قبة الصخرة المباركة و هي مثمنة الدائرة، لها أربعة أبواب عظام مجلدين بالصفر، و في داخل هذه القبة قبة أخرى مرفوعة على أعمدة الرخام دائرة بالصخرة، و بين الأعمدة شبابيك من الصفر في علو نحو قامتين، لها أربعة أبواب من نفس الشبابيك، فدخلنا من الشباك المذكور فألفينا الصخرة محيط بها شباك من خشب علوه أقل من القامة، فأشرفنا منه على الصخرة و لمسناها على سبيل التبرك من طيقان بالشباك المذكور، و وضعت أصابع يدي في أثر أصابع الملك حيث أقام الصخرة لما مالت بالنبي عليه الصلاة و السلام ليلة الإسراء كما يأتي بيانه.
فعدد- ٢٦٣- أعمدة القبة كلها أربعون عمودا من الرخام الفائق، منها أربعة عشر عمودا هي الدائرة بالصخرة المرفوع عليها قبتها، و منها ستة عشر عمودا مرفوع عليها المسقف المحيط بقبة الصخرة و هو مسطح، و جميع حيطان هذه القبة من داخل و خارج مكسو بالرخام المصقول الذي كأنه مرءات، و ما رأيت في بلاد الإسلام أكثر تأنقا من صنعة هذه القبة، و فيها محراب يصلي فيه إمام الحنفية الخمس.
و من داخل القبة الأولى انحدرنا إلى سفلي الصخرة بأربع عشرة درجة، فصارت الصخرة فوقنا و قد أحاط بجوانبها بناء متصل بها، و تحتها عمود من رخام قائم تحتها متصل بها كأنه مقيم لها، و عند المدارج أيضا عمود طرفه في بعض المدارج و طرفه الآخر متصل بها قرب لسانها.
و هذا المكان الذي تحت الصخرة كثير الأنس يجد الإنسان فيه نشاطا و خفة و انشراحا لعبادة الله تعالى، فصلينا في محراب سيدنا سليمان ٧ و هو عن يسار الخارج منها و هو من الرخام، وصلينا أيضا ركعتين في محراب سيدنا داوود ٧ و هو عن يمين الخارج، و قرأنا تحت الصخرة ما تيسر من القرآن و دعونا الله هنالك بما نرجوا من الله قبوله، ثم