رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١٩٠ - التعريف بالشيخ عبد الغني النابلسي و إيراد قصائد له في مدح ابن عربي
و لما أبي إبليس عني تكبرا* * * و لم يأت لي من بعد أمري بسجدة
من الملإ الأعلى له كنت مخرجا* * * و آب بخسران و طرد و لعنة
و أسكنته في الأرض أظهر كامنا* * * به من شقا أصحاب قبضة يسرتي
و أظهرت في ذاك الملا فضل آدم* * * و أنزلته أعلى مقام بجنة
١٤٧- و أخرجت حوا منه فهي له كما* * * هو الآن لي من حيث وضعي و صورة
و عن بعض أشجار هناك نهيته* * * و لي كان مني النهي عني لحكمتي
و لما اقتضى فعلي لما كنت عنه قد* * * نهيت كمال الصورة الآدمية
أتيت بأقسام إلى موسوسا* * * و أوقعت نفسي في غرور و غفلة
و ذقت كما ذاق العدو تباعدي* * * و ما الأكل إلا الفرق و الجمع توبتي
و قد لاح عصياني علي و قد بدت* * * طفقت بأوراق أخصف سوءتي
و من بعد ذا أهبطت للأرض هيكلي* * * و كنت بها في العالمين خليفتي
و سخرت لي كل الوجود تفضلا* * * على سورتي مني و أتممت منتي
و عرفت ما بيني و بيني كلاهما* * * على عرفات بعد طول التشتت
فكأن نكاح الأمر في الخلق ظاهرا* * * بنا في كلا الشخصين قبل التحية
و أظهرت من صلبي جميع مظاهري* * * بصورة ذر للعهود الوثيقة
و أشهدتهم عني ألست بربكم* * * فقالوا بلى طرا بنفس مطيعة
و أوهمتهم غيرا فأنكر بعضهم* * * و أوفى بعهدي بعضهم مع لبستي
و أول أطواري الكوامل أنني* * * لآدم شئتا كنت و هو عطيتي
و طورت نوحا جاء ينذر قومه* * * و كنت له التكذيب منهم ببعثتي
و ألفا سوى خمسين عاما لبثت في* * * جماعتهم أبغي بهم نشر دعوتي
و هم يعبدون الغير بل يعبدونني* * * و لا غير لكن وهمهم هو سترتي
و لما أبوا و استكبروا كافرين بي* * * دعوت عليهم و استجبت لدعوتي
١٤٨- و أرسلت طوفانا عليهم فأغرقوا* * * و لم ينج إلا من معي في سفينة
و طورت إدريسا فلي كنت رافعا* * * مكانا عليا في أجل مكانتي
و طورت إبراهيم يدعوا إلي بي* * * على قومه و أتيته آي حجتي
و قد قال ذا ربي له كنت كوكبا* * * كذا قمرا أيضا و شمسا بوجهتي
و لا فرق إلا بالأفول ألم تكن* * * إذا لا أحب الآفلين مقالتي
كما قلت سموهم لقوم تعلقوا* * * بما قيد الإمكان من مطلقيتي