رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١٢٣ - ظهور رجل يدعي أنه مقدمة المهدي و خوض ابن عثمان طويلا في الموضوع
الساعة، و أن الدجال يخرج عند رأس مائة، و أن المهدي يظهر قبل الدجال بسبع سنين، و قبل المهدي علامات تقع في سنين، فعلى ما دلت عليه الآثار لم يبق للمهدي ظهور في أول هذه المائة، و أن منصور المذكور ليس بالمنصور الذي من مقدماته، و إلى الآن لم يظهر السفياني الذي قبل المهدي، و لا وقع الخسف بجيش السفياني بالبيداء، و لا حسر الفرات عن جبل الذهب، و لم تقبل الرايات السود من خراسان، و لا وقع الخسوف في رمضان مرتين، و هذه علامات كلها قبل ظهور المهدي، و لا بد لها من مدة زمان، و مكث المهدي سبع- ٧٧- سنين ثم ظهور الدجال عند رأس مائة.
فالذي تدل عليه الآثار و يؤخذ منها أن المهدي إنما يظهر في آخر المائة، ثم المائتا سنة بعد نزول عيسى لا بد منها، فيترجح و الله أعلم أن لا يكون للمهدي ظهور في هذه المائة، إلا أن يكون في آخرها ليكون ظهور الدجال عند رأس مائة، و يبقى حينئذ قول الإمام الحافظ السيوطي و لا يمكن أن تكون المدة ألفا و خمسمائة أصلا مشكلا، و أما على مقتضى حديث وهب المصرح بأنه بقي من الدنيا أربع عشرة مائة سنة، فقد بقي مائتا سنة و هي التي لا بد منها بعد نزول عيسى ٧، و تبقى مدة الدجال و المهدي و العلامات قبله، اللهم إلا أن تقع في هذا الوقت متتابعة كما ورد في الحديث كنظم عقد تتابع، و يكون المراد برأس مائة الذي يخرج عندها الدجال أوائلها و هو صادق بما قابل نصفها و آخرها، و تكمل المائتان اللتان بعد نزول عيسى بعد هاتين المائتين، و لا يخرج ذلك عن كون مدة الدنيا سبعة آلاف سنة، فتكون العبرة بالمائة و الألف ما قارب الشيء له حكمه، و إلا فانظر ما تجيب به عن حديث وهب و غيره، و العلم عند الله تعالى، [يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ، ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً، يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ] [١٧١].
و قد نظم شروط الساعة الشيخ عيسى الشافعي (رحمه الله تعالى) و رضي عنه
[١٧١] الآية ١٨٧ سورة الأعراف.