رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١٦٠ - وصف مدينة حمص، عمرانها و عاداتها و حرفها
حمص مدينة مشهورة بالشام بين حماة و دمشق، قديمة بناها حمص بن الهرمز بن عمليق فيما زعموا، الثاني اسم لمدينة إشبيلية بالأندلس، كان بنو مروان الذين ملكوا الأندلس بعد نزول دولتهم عن المشرق لمحبتهم للشام سموا عدة بلاد بالأندلس بأسماء بلدان الشام انتهى [٢٣٨].
- ١١٥- قال بعض أهل الأندلس مديلا بيتين لبعضهم في مالقة:
مالقة حييت يا تينها* * * من أجلك الأفلاك يأتينها
هي طبيبي عنك في علتي* * * ما لطبيبي عن حياتي نها
فديله بقوله:
و حمص لا تنس لها تينها* * * و اذكر مع التين زياتينها
و مراده بحمص إشبيلية.
وصف مدينة حمص، عمرانها و عاداتها و حرفها
و كانت، نعني حمص الشام، فيما تقدم من الزمان محفوفة بالمياه الجارية في السواقي و الغدران فكأنها جزيرة في بحر أو قلادة في نحر، و الآن قد حال حالها و لبعضهم:
جزيرة حمص كعبة الحسن أصبحت* * * يطوف بها دان و يسعى لها قاصي
لها حلة من نبتها سندسية* * * تعلق في أذيال أستارها العاصي
فنزلنا على واديها المسمى بالعاصي و منبعه قريب من بعلبك بنحو اثني عشرة ساعة، و لما أن حططنا الرحال ما قدمنا شيئا على التوجه إلى زيارة من
- بغدادي اسمه عسكر بن ابراهيم الحموي و رباه و علمه و شغله في تجارته ثم اعتقه. عاش من نسخ الكتب و رحل إلى خراسان هاربا من نقمة أهل دمشق المتعصبين للإمام علي، و صادف مقامه بخوارزم زحف التتار سنة ٦١٦ ه فقفل راجعا إلى الشام حيث توفي فقيرا بحلب، أشهر كتبه" معجم البلدان" و له أيضا" معجم الأدباء" و" المبدأ و المآل". (الزركلي ٨- ١٣١؛ ابن خلكان ٦- ١٢٧).
[٢٣٨] تشير كلمة انتهى إلى نهاية الاقتباس، لكن ابن عثمان يتركنا نعتقد باقتباسه من ياقوت الحموي بينما هو نقل عن عبد الغني النابلسي كما سبق التنويه بذلك، انظر الحقيقة و المجاز، ص.
٣١.