رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٢٩٥ - وصف المسجد الأقصى و قبة الصخرة
قبة عظيمة مزينة بالفصوص الملونة كاملة الزينة مكتوب في دائرتها: بسم الله الرحمن الرحيم جددت هذه القبة المباركة في أيام مولانا السلطان الملك الناصر، العالم العادل المجاهد المرابط المثاغر، المؤيد المنصور قاهر الخوارج المتمردين محيي العدل في العالمين، سلطان الإسلام محمد بن السلطان الشهيد الملك المنصور قلاون الصالحي تغمده الله برحمته، في شهور سنة ثمان و عشرين و سبعمائة. و مكتوب فوق المحراب: بسم الله الرحمن الرحيم أمر بتجديد هذا المحراب المقدس، و عمارة المسجد الأقصى الذي هو على التقوى مؤسس، عبد الله يوسف بن أيوب أبو المظفر الملك الناصر، صلاح الدنيا و الدين عندما فتحه الله تعالى على يديه في شهور سنة ثلاث و ثمانين و خمسمائة. و به منبر من العود المنتخب في غاية ما يكون من الصنائع الفائقة و النقوش الرائقة، صنعه نور الدين الشهيد صاحب دمشق المتقدم الذكر.
و له أي للأقصى المسقف من الأبواب أحد عشر بابا: سبعة في صف واحد في مقابلة الصخرة أوسطها هو الباب الكبير المقابل للمحراب، و أمام هذه الأبواب بلاط مسقف و أربعة أبواب في جانبه، و في الجهة الغربية من الصحن عدة مدارس و بقربها متصلا بها مسجد، و هو بلاط واحد كبير طويل جدا يقال له البقعة البيضاء، و به يصلي إمام المالكية قرب مربط البراق، و يقولون إن النبي ٦ صلى به، و بقربه زاوية لسيدي عبد القادر الجيلاني و بها حجرة شيخنا أبي السعود- ٢٦٦- نفعنا الله ببركاته و هو القائم عليها.
و طول جميع مسور المسجد الأقصى، بين المسقف و الصخرة و غير ذلك، سبعمائة و خمسة و ثمانون ذراعا من باب الأسباط إلى محراب داوود و سوق المعرفة، و سوق المعرفة المذكور هو مكان مسقف بين محراب داوود و المحل الذي فيه محراب مريم و مهد عيسى ٨، و لم أقف على معنى هذا الاسم، و المزورون يقولون إن أرواح الصالحين تتعارف هنالك، و لا يعتمد عليهم في شيء من ذلك لأن غرضهم معلوم.
و عرضه أربعمائة و له أحد عشر بابا: فأولها و ثانيها بابان متحدان في