رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٩٢ - المساجد و الحمامات
الخزانات و المكتبات بإستانبول
و أما ما في هذه المدينة من خزائن الكتب المعتبرة، التي لا يوجد مثلها في سائر البلاد فشيء لا يفي به تقرير و لا يؤديه تعبير، كل مسجد له خزانة و هناك خزائن أخر من غير المساجد، و يظل الجميع مفتوحا و القيم حاضر، و من أراد أن يطالع أو ينسخ يظل هنالك حتى يقضي غرضه و لا تخرج ورقة من هنالك.
المساجد و الحمامات
و عدد مساجد الخطبة بالقسطنطينة على ما أخبرني به بعض الناس، بعد البحث و على ألسنة الناس، عدد لا يقبله عقل: مائتا مسجد من غير مساجد الملوك و هم نحو العشرة، و في الغلاطة و أسكدار و غير ذلك نحو الخمسين، و أخبرني بعضهم أن عدد الحمامات داخل سور إسطنبول خاصة مائة و سبعة و سبعون، و بأسكدار و الغلاطة و قاسم باشا عشرون.
و من أعظم مساجد القسطنطينة و أشهرها و أكبرها و أكثرها عمارة و قراءة و مجالس و طلبة و مدارس، مسجد السلطان محمد خان الفاتح نعني فاتح القسطنطينة رحمة الله عليه، شكل بنائه على مثال أياصوفيا و هو كله من الرخام الأبيض الفائق و فيه صنع رائق، و صحنه كذلك مفروش بالرخام دائرة به سقائف على أعمدة عظام من الرخام أيضا، مكتوب في أعلى جدار المسجد مما يلي الصحن حديث (ستفتح القسطنطينة و نعم الجيش جيشها و نعم الأمير أميرها).
- ٤٥- لكن أياصوفيا أكبر من الجميع، إلا أن مسجد السلطان محمد أكثر مساجد القسطنطينة قراءة و طلبة، فقد كنت أتكلم ذات يوم مع بعض مدرسيها، فأخبرني أن عدد مدارس هذا المسجد ست عشرة مدرسة، و جميع ما بها من الطلبة يقبض المئونة و الجراية اليومية أو الشهرية من أوقاف المسجد، الذي جعل له السلطان بانيه رحمة الله عليه و تقبل منه. فإذا دخلت إلى هذا المسجد فلا تكاد تسمع من جلبة أصوات المدرسين، فحلق المجالس متصل بعضها ببعض، و جل قراءاتهم علم المنطق و النحو و التصريف و علم