رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١١٣ - ظهور رجل يدعي أنه مقدمة المهدي و خوض ابن عثمان طويلا في الموضوع
بعد ظهوره، قوله سبع سنين ثم يتوفى و يصلي عليه المسلمون رواه أبو داوود، قال الحافظ السيوطي [١٥٤] في تعليقه على أبي داوود: و لم يرد في الكتب الستة بدل الأبدال إلا في هذا الحديث عند أبي داوود، و قد أخرجه الحاكم و صححه، و قال الشيخ زكرياء في رسالته المشتملة على تعريف غالب ألفاظ الصوفية، القطب و يقال له الغوث، هو الواحد الذي هو [١٥٥] محل نظر الله تعالى من العالم في كل زمان، أي نظرا خاصا يترتب عليه إفاضة الفيض و استفاضته، فهو الواسطة في ذلك بين الله تعالى- ٦٧- و بين عباده، فيقسم الفيض المعنوي على أهل بلاده بحسب تقديره و مراده، ثم قال الأوتاد أربعة، منازلهم على منازل الأركان من العالم شرقا و غربا و شمالا و جنوبا، مقام كل واحد منهم مقام تلك الجيهة.
قلت: فهم الأقطاب في الأقطار يأخذون الفيض من قطب الأقطاب المسمى بالغوث الأعظم، فهم بمنزلة الوزراء تحت حكم الوزير الأعظم، فإذا مات القطب الأفخم أبدل من هذه الأربعة أحد بدله غالبا، ثم قال الأبدال قوم صالحون لا تخلو الدنيا منهم، إذا مات واحد منهم أبدل مكانه آخر و هم سبعة. قلت الإبدال اللغوي صادق على رجال الغيب جميعا، و قد سبق للبدل معنى آخر فالأولى حمله عليه، و لعلهم خصوا بذلك لكثرتهم و لحصول كثرة البدل فيهم لغلبتهم، فإنهم أربعون على ما في الحديث السابق، أو
[١٥٤] أبو الفضل عبد الرحمان بن أبي بكر بن محمد جلال الدين السيوطي الخضيري الشافعي (٨٤٩- ٩١١ ه- ١٤٤٥- ١٥٠٥ م)، سليل أسرة فارسية ذات شأن استقرت بمصر حيث ولد السيوطي بالقاهرة. و بعد إتمام دراسته تولى منصب الأستاذية الذي كان يشغله أبوه بتوصية من شيخه البلقيني. و ينفرد هذا العالم بغزارة و تنوع تآليفه بحيث خلف تراثا لا غنى عنه في الدراسات الإسلامية، و من بين كتبه" كتاب الدر المنثور في التفسير المأثور" و" لباب النقول في أسباب النزول" المعروف بتفسير الجلالين لكون الكتاب بدأه شيخه جلال الدين المحلى، و" جامع المسانيد" أو" جامع الجوامع" في الحديث و اختصره في" الجامع الصغير في الحديث البشير النذير". كما ألف في التاريخ كتبا هي" بدائع الزهور في وقائع الدهور" و" تاريخ الخلفاء" و" حسن المحاضرة في تاريخ مصر و القاهرة"، و له كذلك مقامات و رسائل في علوم اللغة و النحو. (دائرة المعارف ١٣- ٢٧).
[١٥٥] سقطت من (أ) و وردت في (ب).