رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٣٤٠ - وصف رقيق لمدينة مكناس و أحوالها
صانها الله تعالى أن يتخير لنا دارا من أفضل دورها و أبردها زمن المصيف، فحللت منها في محل منيق ذي رونق و تفويق، و اغتنمنا زيارة الإمام الأشهر، و الولي الأكبر و الملاذ الأحمى الأفخر، سيدنا و مولانا إدريس نفع الله تعالى به، و أقمنا هنالك نحو العشرة أيام، ثم أمرنا سيدنا و مولانا أمير المؤمنين بالتوجه إلى مكناسة، حيث الأهل و الولدان و الإخوان و الأخدان، و العشائر و الأصحاب و الأصدقاء و الأحباب،
بلد بها نيطت علي تمائمي* * * و أول أرض مس جلدي ترابها
وصف رقيق لمدينة مكناس و أحوالها
بلد خيرها كثير و ماؤها عذب نمير، و هواها (كذا) صحيح و حوزها فسيح،- ٣١٧- و قد وصفها الإمام العالم المشارك المتفنن، أبو عبد الله لسان الدين بن الخطيب (رحمه الله) في" نفاضة الجراب" عند وصف بعض الأماكن، فمن ذلك قوله حين أجرى ذكر مدينة مكناسة الزيتون و نصه:
و أطلت مدينة مكناسة في مظهر البحر، رافلة في حلل الروح متبسمة عن شنب المياه العذبة، سافرة عن أجمل المراد، قد أحكم وضعها الذي أخرج المرعى قيد البصر و فدلكة الحسن.
فنزلنا بها منزلا لا تستطيع العين أن تخلفه حسنا و وضعا، من بلد دارت به المداشر المغلة، و التفت بسوره الزياتين المفيدة، وراق بخارجه للسلطان المستخلص الذي يسمو إليه الطرف، من رحب ساحة و التفاف شجرة، و نباهة بنية و إشراق ربوة، و مثلث بإزائها الزاوية القدمى المعدة للوراد، ذات البركة النامية و المأذنة السامية و المرافق المتيسرة، يصاقبها الخان البديع المنصب الحصين الغلق، الخاص بالسابلة و الجوابة في الأرض يبتغون من فضل الله تعالى، تقابلها غربا الزاوية الحديثة المرينية، برونق الشبيه و مزية الجدة و الانفساح و تفنن الاحتفال، إلى أن قال: و بداخلها مدارس ثلاث لبت العلم كلفت بها الملوك الجلة الهمم [و أخذها التنجيد] [٤٨٨]، فجاءت فائقة الحسن،
[٤٨٨] سقطت في النسختين؛ (نفاضة الجراب، تحقيق مختار العبادي، البيضاء، ص. ٣٧٢)