رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٣٠٥ - التوجه إلى الخليل و زيارة قبر أب الأنبياء إبراهيم
و العلماء و الأخيار يفدون عليه و يسمونه في تآليفهم و أسمعتهم مسجدا، و حكم المسجد ألا يمنع أحد من الدخول فيه، و قد استدل لجواز الدخول فيه الحنبلي مؤرخ القدس بما يطول ذكره، انتهى.
و نقل صاحب كتاب" دفع النقمة بالصلاة على نبي الرحمة" عن الهروي في كتاب" منازل الأرض"، أنه سمع على الشيخ أبا طاهر الحافظ السلفي بثغر الإسكندرية سنة [٤٤٩] خبرا يرفعه إلى فلان الآدمي، ذكر فيه أن الآدمي المذكور قصد زيارة الخليل ٧، و صادف القيم بالموضع فتقرب إليه بهدية و طلب منه النزول إلى المغارة، فوعده عند انقطاع الزوار زمن الثلج، فلما انقطع الناس أتى به إلى بلاطة- ٢٧٧- و أخذ ما يستضيء به، و نزل في درج مقدار سبعين درجة، و انتهيا إلى مغارة واسعة كبيرة و انتهيا لطريق فيها و لها دكة عالية، عليها إبراهيم الخليل ملقى و عليه ثوب أخضر و شبت، و إلى جانبه إسحاق و يعقوب ٨، ثم أتى إلى حائط في المغارة فقال له إن سارة خلف هذا الحائط، فهم الرجل أن ينظر ما وراء الحائط و إذا بصوت يقول إياك و الحريم فعاد من حيث جاء و الله أعلم.
قال الهروي: ثم دخلت أيضا القدس سنة تسع و ستين و خمسمائة و اجتمعت فيه و في الخليل ٧ بجماعة مشايخ، حدثوني أنه لما كان زمن الملك ابن مرود [٤٥٠] انخسف موضع في هذه المغارة، فدخل جماعة من الفرنج إليها بإذن الملك، فوجدوا فيها إبراهيم و إسحاق و يعقوب و قد بليت أكفانهم و هم مستندون إلى حائط، على رؤوسهم قناديل معلقة رؤوسهم مكشوفة، فجدد الملك أكفانهم ثم سد الموضع و ذلك في سنة ثلاث عشرة و خمسمائة من الهجرة النبوية.
ثم رجعنا إلى محل نزولنا عند شيخ البلد فأكرم مثوانا و أحسن نزلنا، و قدم مفتي البلد للسلام علينا و بقي معنا نتحدث طرفا من الليل، و لما قرب
[٤٤٩] بياض في النسختين.
[٤٥٠] بياض محل الاسم في (أ) و ورد في (ب)، و يورد عبد الهادي التازي أن المقصود بودوانB Baudoin .