رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٣٤٥ - تاريخ الرجوع إلى مكناس و مدة السفارة
فصولها: و إنا لننتظر قدومك علينا قبيل الشمس شروقا، و الإبريق يصطك فؤاده لسقياك خفوقا، حتى نتقضى من منادمتك حقوقا، فالساق مشمر عن ساق، و الإبريق متأهب بما يليق لأن يريق، و الكأس بحلا عسجدية كاس، و الكل للقياك متأهب و بطاعتك متقرب،
مجلس أنس تم لاكنه* * * إن لم تزينه بكم عاطل
أكؤسه مصطفة ترتجي* * * سلوها عن سقيكم باطل
قد أوقفت إبريقها رائدا* * * فامتد منه عنق يسأل
إن لم تقدر منكم زورة* * * فدمعه هام يرى هاطل
كذا إذا أسعفتم باللقا* * * فأمره مستبهم مشكل
بكاؤه الثاني فمن فرح* * * و عكس ذاكم دمعه الأول
فلا تردوه لها خائبا* * * عسى سرور بكم يكمل
- ٣٢٣- فقدم بين يديه:
السمع و الطاعات منا لكم* * * واجبة و الأمر ممتثل
نأتي على الرأس لمجلسكم* * * إن لم تساعدنا له الأرجل
و بعده: المبرز في العلى المحرز للمعلى، محيي فصاحة الأوائل و معيي سحبان وائل [٤٩٢] كرم الله طلعته و حتم على الدهر طاعته آمين، هذا و ما عسيت أحلي و لو حصلت لي ملكة المحلي، أو حصلت أنواع بديعة الحلي، و أنت أعزك الله السفير بين الملوك، و الوزير الذي هو في عقد الوزارة فاخرة السلوك، فأنى يوصل إلى الأوج من فلك مجدك، و لا يقال للزوج إن له معنى من معاني فردك، بيد أنك حفظك الله كريم الأخلاق، و حضرتك العلية حضرة الإطلاق، فبساط أنسك لا شك أنه أرفع، لكن انبساطك فيه أوسع للنفوس و أنفع، و هو و إن كانت به الفرش المرفوعة، و الأكواب الموضوعة، و ألوان الطعام مما طار كما قيل و عام [٤٩٣] أو من غيرهما، كذلك
[٤٩٢] سحبان وائل، توفي سنة ٥٥ ه- ٦٧٤ م، من أشهر الخطباء العرب و أفصحهم، أسلم زمن الرسول ٦ و عاش زمنا بدمشق عند الخليفة الأموي معاوية. يقال إنه عمر طويلا.
[٤٩٣] إشارة بليغة الى الطير و السمك.