رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١٩٢ - التعريف بالشيخ عبد الغني النابلسي و إيراد قصائد له في مدح ابن عربي
و أصبحت في شكل النبي محمد* * * إلى الله أدعو الناس في أرض مكة
فآذتني الأقوام نفيا و حاولوا* * * بأفواههم إطفاء نور النبوءة
١٥٠- و أظهرت دين الحق بعد خفائه* * * فأصبحت الكفار في سوء حالة
و نكست أصنام الضلال و في الورى* * * أزلت ظلام الظلم عن فرط سطوتي
و طورت أصحابا و من هو تابع* * * لهم بالهدى مثل الكرام الأئمة
و من بعد ذا ما زلت أظهر دائما* * * على أمد الأزمان في كل هيئة
و طورت أهوال القيامة و الذي* * * يكون غدا في يوم عرض الخليقة
و إياك من قول بأن تفهم الذي* * * تدين به الكفار بين البرية
فإني برئ من حلول رمت به* * * عقول تغذت بالظنون الخبيثة
و ما بانحلال و اتحاد أدين في* * * حياتي و إن دانتهما شر أمة
و كل الذي أبديته لك ناظما* * * فمن فوق أطوار العقول السليمة
فإن كنت من أهل المعارف لم* * * تلم لأنه تلقاه بنفس تزكت
و إن كنت مطموس البصيرة جامدا* * * على ما ترى من صورة بعد صورة
فإنك معذور بقلة فهم ما* * * أقول لضعف في قواك الكليلة
فواظب على التنزيل دأبا عليه لا* * * تكن من أناس بالتشبه ضلت
ودع عنك تجسيما و لاتك جاهلا* * * بأوصاف من أبداك في كل حالة
فهو (رحمه الله) في هذا الفن مفرد لا يشرك و غاية لا تدرك، و أما ما في غير ذلك من فنون الشعر، من الغزل و ذكر البساتين و الأشجار و المياه و الأطيار، و التواريخ المضمنة في القريض فمدى طويل عريض، و في الأحاجي و الألغاز فقد كاد أن يأتي فيها بالإعجاز، و في الأمداح لا يعبأ بمن غذا أو راح،- ١٥١- فهو في الجميع بحر زاخر ليس له انتهاء و لا آخر.
فمن ذلك قوله رضي الله عنه: و من جملة من جاريته في ميدان الآداب، و راسلته مراسلة النسائم في الحدائق عقب السحاب، الحسيب النسيب السيد محمد الحسيني المعروف بالحصري، في ذي القعدة من شهور سنة سبعين و ألف فأرسلت إليه بقولي:
دب الحياء بخذه فتضرجا* * * رشا أبان عن الشقيق بنفسجا
و أماله سكر الدلال فعربدت* * * لحظاته هيهات ما أحد نجا