رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١٣٣ - الاستعداد للحرب ضد روسيا
بغداد فانتسب بعضنا إلى بعض، فسألته عما سمعت الناس يقولون، فقال:
هو ما سمعته، دخلت بغداد و كنت تمشي عريانا و الصبيان يتبعونك و يضربونك بالحجارة، و أقمت هنا على هذه الحالة نحو شهرين و غبت، قال:
فأقمت ببغداد أياما ثم توجهت إلى الكوفة، فجعل الناس يريني بعضهم إلى بعض و يقولون هذا المسكين الذي كان هنا يمشي عريانا، ثم إلى المشهد الذي فيه مدفن الإمام علي، ثم سرت إلى البصرة فدخلت إلى ضريح سيدي محمد الرفاعي فألقيت تلك العكازة على قبره، و عنده كنت ضربت الكلب فوقع لي ما وقع، فلما ألقيت العكازة تاب إلي عقلي و تذكرت حينئذ أهلي و أولادي، و من قبل لم يخطر لي أحد ببال و جعلت أبكي و أنتحب، فركبت البحر و رجعت إلى اليمن ثم إلى جدة ثم إلى مكة، فدخلت على أهلي و قد يئسوا مني فهنأني الناس بالسلامة، فحسبت مدة غيبتي فوجدتها عشرين شهرا.
رجع إلى خبر هذه الحاضرة القاهرة
فمن عظمها أن الأسواق التي تعمر في سائر البلاد يوما في الجمعة، مثل الخميس مثلا أو الأحد، عامرة فيها على سائر الأيام، كل يوم في ناحية من نواحيها، و تعمر أمام المساجد لأن لكل مسجد من مساجد هذه الحضرة براح كبير متسع، دائر بالمسجد من جهاته الأربع و المسجد بوسطه منعزل، و في هذا البراح يعمر السوق، معلوم عند أهل البادية و الحاضرة محل عمارته في كل يوم- ٨٩- فيقصده الناس.
و من عوائد هذه المملكة الميمونة أنه إذا ازداد عند السلطان مولود، ينادي المنادي بالمدينة جميعها و يعلم بازدياده و باسمه و يسأل له الدعاء، و قد ازداد عند هذا السلطان و نحن عنده، و ذلك في سابع صفر من سنة إحدى و مائتين و ألف، ابنة و سماها صالحة سلطان، و أصبح المنادي ينادي كما ذكر.
الاستعداد للحرب ضد روسيا
و في هذه السنة أنشأ السلطان عبد الحميد نصره الله و أيده الحرب بين