رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٣٢١ - حفاوة أهل تونس بالسفارة المغربية و لقاء الباي
بالله تعالى الفقيه الأجل سيدي أحمد بن عبد الله السوسي المغربي [٤٦٧] نفع الله به، أجمع الناس على صلاحه و خيره، فتبركنا برؤيته و زيارته و التمسنا منه الدعاء في أمورنا، فتبرأ من أن ينسب إليه شيء من ذلك، فبعثنا إلى تربة ولي الله المجمع على ولايته و صلاحه سيدي محرز، صاحب الإمام سيدي عبد الله بن أبي يزيد، و أمرني أن أبث حوائجي إليه، و قيل لي إن دأبه مع من يطلب منه أمرا أو يقصده في حاجة أن يبعثه إلى تربة الولي المذكور، و دعا لنا بخير و أطال في الدعاء، و أشار إلينا بقضاء حوائجنا التي كانت في الباطن فأفصح عنها، و تقضيت العجب من ذلك أنا و بعض أصحابنا المطلعين على أحوالنا.
و هكذا كان دأب والده الشيخ البركة سيدي عبد الله بن محمد السوسي السكناني، و كان من العلماء الصالحين (العالمين العاملين) [٤٦٨] و ذوي الانصاف الكاملين، ولد في أوائل سنة (. [٤٦٩] و مائة و ألف، و أخذ عن سيدي أحمد بن ناصر [٤٧٠] و هو ابن سبع عشرة سنة، و رحل إلى فاس و تلاقى بمشايخها، و رحل إلى إفريقية و حج سنة ستة و عشرين و مائة و ألف، و مكث مجاورا في مكة و تارة في المدينة سبعا و عشرين سنة، و تلاقى مع كثير من المشايخ أراني إياهم ولده في كراسة، و من جملتهم- ٢٩٦- الشيخ محمد العابد من المعمرين، يقال إن عمره مائتان و نيف و خمسون سنة، و لم يكن يريد يفصح عن عمره حتى سأله بعض تلامذته، فقال له سألتك بالله إلا ما أخبرتني عن شيء، فقال ما هو، قال له: كم مضى من عمرك، فقال: و لم هذا السؤال و ما حملك على ذلك و تسألني بالله، مضى لي كثير. قال له يا سيدي
[٤٦٧] يعرفه الجبرتي ب" الصوفي الزاهد أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن سعيد بن حمو السكتاني السوسي ثم التونسي" و قد توفي بعد زيارة ابن عثمان له ببضعة سنين. (عجائب الآثار ١. ٥٤٤).
[٤٦٨] سقطت من (أ) و وردت في (ب).
[٤٦٩] بياض مقدار كلمتين في (أ) و كتب التاريخ في (ب) كاملا بالأرقام (١١٢٢) لكنه خاطئ.
[٤٧٠] أحمد بن ناصر (١٠٥٧- ١١٢٩ ه- ١٦٤٧- ١٧١٧ م)، من أشهر العلماء و المتصوفة المغاربة، كان شيخ الزاوية الناصرية بتامكروت بدرعة، حج عدة مرات و ترك رحلة دون فيها مشاهداته و لقاءاته بالمشرق. (التقاط الدرر ٣١٢).