رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٣٢٣ - زيارة ابن عثمان للولي سيدي محرز و شكواه من معاناته و همومه
أفاضل العلماء و أهل القرآن القراء، إذ هو في زمانه رأس الفقراء كثير التذلل و البكاء، مستجاب الدعوة حسن الثناء بما لا يعد و لا يحصى، انتهى.
و كتب الشيخ البركة سيدي أحمد بن عبد الله السوسي بخطه على هامش نسب الشيخ المذكور، ما ذكره المعرف بالشيخ من أنه يتصل نسبه بسيدنا أبي بكر الصديق، لعله سقط في عمود النسب شيء إلا أن يكون عمروا كثيرا جدا، و قد ذكر بعض العلماء مثل هذا الاعتذار في نسبة بعض الأخبار لسيدنا عمر و بينهما مهامه من الأعصار، أقول كون الشيخ بينه و بين أبي بكر الصديق رضي الله عنه رجلان مستبعد و لا وجه للتوقف في هذا، فإنه من المعلوم أن الناس ينتسبون إلى جدهم الأعلى إن كان مشهورا و هكذا قبائل العرب كلها.
و ذكر بعض من ألف في مناقب الشيخ، قال أبو الطاهر و أخبرني الفقيه أبو عمران (رحمه الله)، قال: ذكر الشيخ- ٢٩٨- أبو بكر بن أبي الطيب الباقلاني (رحمه الله) يوما ببغداد قال: لو أدرك محرز السلف لكان خامس الأربعة، يعني أبا بكر و عمر و عثمان و عليا. و مناقب هذا الشيخ الجليل لا تحصى، مات (رحمه الله) عام سبعة عشر و أربعمائة، و دفن بداره بتونس و قد جاوز السبعين رضي الله عنه و نفعنا ببركاته آمين.
و قد كانت بيننا و بين الشيخ المترجم له سيدي أحمد بن عبد الله السوسي محبة أكيدة، و مواصلات و زيارات عديدة، و كان يستدعينا لمنزله محبة ألقاها الله تعالى لنا في قلبه، فكان يكرمنا و يستعمل الطعام الكثير و يحضر له الجم الغفير، أبقاه الله تعالى و حفظه و أجزل في مرضاته حظه، و قد استدعاني ذات يوم فأحضر طعاما و قد كنت صائما قضاء لرمضان، ترتب علي في سفري من القسطنطينة إلى الشام، فأمسكت عن الأكل و عرفته بذلك، فأملى علي أبياتا و قال خذ هذه مكان الفطور، و قال: قال الإمام اليافعي في تاريخه في ترجمة سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام ما نصه: قال الشيخ تاج الدين بن أنجب أنشدني صديقنا سديد الدين أبو محمد الحسن بن وليد الطيبي الفقيه الشافعي قال، أنشدني قاضي القضاة عز الدين